Monday, November 19, 2012

ميثاق حماس




الحلول السلمية، والمبادرات، والمؤتمرات الدولية: 
المادة الثالثة عشرة: 
تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية، فالتفريط في أي جزء من فلسطين تفريط في جزء من الدين، فوطنية حركة المقاومة الإسلامية جزء من دينها، على ذلك تربى أفرادها، ولرفع راية الله فوق وطنهم يجاهدون.

?واللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أكثر النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ? (يوسف: 21).

وتثار من حين لآخر الدعوة لعقد مؤتمر دولي للنظر في حل القضية، فيقبل من يقبل ويرفض من يرفض لسبب أو لآخر، مطالبًا بتحقيق شرط أو شروط، ليوافق على عقد المؤتمر والمشاركة فيه. وحركة المقاومة الإسلامية لمعرفتها بالأطراف التي يتكون منها المؤتمر، وماضي وحاضر مواقفها من قضايا المسلمين، لا ترى أن تلك المؤتمرات يمكن أن تحقق المطالب أو تعيد الحقوق، أو تنصف المظلوم، وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين، ومتى أنصف أهل الكفر أهل الإيمان؟

?ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليهودُ وَلاَ النَّصَارَى حتَّى تَتَّبعَ مِلَّتَهُم قُل إنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِن اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الذي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ من اللهِ من وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ? (البقرة: 120).

ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث. والشعب الفلسطيني أكرم من أن يعبث بمستقبله، وحقه ومصيره. وفي الحديث الشريف "أهل الشام سوط في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتوا إلا همًا وغمًا". (رواه: الطبراني مرفوعًا وأحمد موقوفًا، ولعله الصواب، ورواتهما ثقات، والله أعلم).

Sunday, November 11, 2012

الفرهود‎



الفرهود هي أعمال عنف ونهب نشبت في بغداد بالعراق واستهدفت سكان المدينة من اليهود في 1 حزيران 1941 خلال احتفالهم بعيد الشفوعوت اليهودي. حدثت هذه الأحداث عقب الفوضى التي اعقبت سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني خلال انقلاب 1941 قبل أن تتمكن القوات البريطانية من السيطرة على المدينة. انتهت الحادثة في اليوم التالي لدى دخول البريطانيين بغداد وراح ضحيتها حوالي 175 قتيلا و 1،000 جريحا يهوديا، كما تم تدمير حوالي 900 منزلا تابعا لليهود. تركت هذه الحادثة أثرا عميقا لدى اليهود العراقيين وساعدت على سرعة هجرتهم إلى إسرائيل، فبحلول عام 1951 هاجر أكثر من 80% منهم إلى إسرائيل.
يسمى الفرهود أحيانا لدى اليهود ب الهولوكوست المنسي حيث يعتبر بداية النهاية للوجود اليهودي بالعراق الذي امتد لأكثر من 2600 سنة منذ سبي بابل.

Saturday, November 10, 2012

ليس سرقة فلسطين و لكن شراء إسرائيل



"الصهاينة سرقوا الأرض الفلسطينية" هذا هو الشعار الذي تُعَلِمُهُ كل من السلطة الفلسطينية و حركة حماس لأبنائهم و ينشرونه في وسائل الإعلام التابعة لهم. هذا الإدعاء له أهمية كبيرة، حسب منظمة مراقبة الإعلام الفلسطيني (بالستينيان ميديا ووتش): "طرح إنشاء دولة إسرائيل على أنه عمل من أعمال السرقة، و على أن إستمرارها يعتبر ظلما تاريخياً يتم إستعماله كأساس لعدم إعتراف السلطة الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود". تهمة السرقة تقوض أيضاً الموقف الإسرائيلي دولياً.
و لكن هل هذا الإتهام صحيح؟

لا، إنه ليس صحيحاً. من المفارقات أن بناء دولة إسرائيل يمثل اليوم أكثر عمليات نشوء الدول و الهجرات سلمية في التاريخ. من أجل فهم لماذا، يجب النظر إلى الموضوع في سياق صهيوني. ببساطة، الغزو قاعدة تاريخية، حيث أن الحكومات في كل مكان نشأت من خلال الغزو، و كل الدول تقريبا جاءت إلى الوجود على حساب دول و أمم أخرى. لم يحكم أحد بشكل دائم، و جذور الجميع تعود دائماً إلى مكان آخر.
القبائل الجرمانية، جحافل آسيا الوسطى، القياصرة الروس، الغزاة الإسبانيون و البرتغاليون غيروا شكل خريطة العالم. اليونانيون الحديثون لديهم علاقة ضعيفة بالإغريقيين القدماء. من يمكن له أن يحصي عدد المرات التي تم فيها إجتياح بلجيكا؟ الولايات المتحدة جاءت إلى الوجود من خلال تغلبها على الأمريكيين الأصليين. قطَّعَ الملوك إفريقيا و غزا الآريون الهند. في اليابان، تم القضاء على كل الناطقين بالياماتو ماعدا قلة قليلة مثل الآينو.

منطقة الشرق الأوسط، و لموقعها المركزي و الجغرافي، شهدت أكثر من نصيبها من الغزوات، بما في ذلك الإغريق، الرومان، العرب، الصليبيون، السلاجقه، التيموريون، المغول، و الأروبيين الحديثون. داخل المنطقة، تسبب النزاع بين السلالات إلى غزو و إعادة فتح نفس البلد أكثر من مره، و يمكن إعتبار مصر مثالاً لذلك.

الأرض التي تشكل اليوم إسرائيل لم تكن إستثناءاً. في كتاب "القدس المحاصرة: من كنعان القديمة إلى إسرائيل الحديثة"، يقول الكاتب إريك كلاين حول القدس " لم تشهد أي مدينة مثلها صراعاً مريراً من أجلها على مدار التاريخ" و يسند ذلك الإدعاء إلى أنه " كان هناك على الأقل 118 صراعاً منفصلاً في القدس و من أجلها خلال الألفيات الأربع الماضية". ثم يقوم بعملية حسابية تاريخية تظهر أن القدس تم تدميرها تماماً مرتين على الأقل، و تم حصارها 23 مرة، السيطرة عليها 44 مرة، و مهاجمتها 52 مرة. السلطة الفلسطينية اليوم تدعى أن الفلسطينيين ينحدرون من قبيلة كنعان القديمة، اليبوسيون. ولكن في الحقيقة هم أبناء الغزاة و المهاجرين الذين أتوا للمنطقة باحثين عن فرص إقتصادية.

في وجه هذا الغزو المتواصل، العنف و الإطاحات، كانت الجهود الصهيونية لبناء وجود على الأرض المقدسة حتى 1948 تتسم بكونها معتدلة بشكل مدهش، و كان تجارية أكثر منها عسكرية. إثنتان من الإمبراطوريات العظمى، العثمانيون و البريطانيون حكموا أرض إسرائيل، في المقابل، لم يمتلك الصهاينة القوة العسكرية. لم يكن بإمكانهم إنشاء الدولة من خلال الغزو.

عوضاً عن ذلك، قاموا بشراء الأرض. مكتسبين ملكيتها دونماً دونماً، مزرعة مزرعة، منزلاً منزلاً، و هي التي كمنت لاحقاً في قلب المشروع الصهيوني حتى عام 1948. الصندوق القومي اليهودي و الذي تأسس في عام 1901 لشراء الأراضي في فلسطين "من أجل دعم تأسيس مجتمع جديد لليهود الأحرار الذين يعملون في صناعات سلمية و نشطة"، كانت تلك هي المؤسسة الرئيسية، و ليس الهاغاناه، منظمة الدفاع السرية التي أنشأت في 1920.

ركز الصهاينة أيضا على إعادة تأهيل الأراضي البائره و التي كانت تعتبر غير صالحة للإستعمال. لم يقوموا بجعل الأراضي الصحراوية تزدهر فحسب، و لكن قاموا أيضاً بتجفيف المستنقعات، تنظيف و تسريح قنوات المياه، إستصلاح الأراضي المقفرة،تشجير التلال الجرداء، إزالة الصخور و تنقية التربة من الأملاح. الإستصلاح اليهودي و أعمال الصرف الصحي التي أنشأوها أدت إلى إنخفاض في عدد الوفيات الناجمة عن الأمراض.

فقط عند إنتهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين في 1948، و الذي تلاه محاولة شاملة من الدول العربية لسحق و طرد الصهاينة، عندها فقط رفعت السيوف دفاعاً عن النفس من قبل الصهاينة و بدأو في الحصول على الأراضي بالطرق العسكرية. و حتى في ذلك الحين، كما يقول المؤرخ افرايم كارش في كتابه خيانة فلسطين ، كان معظم العرب هم من فروا من أراضيهم، و لم يجبر على الرحيل سوى عدد قليل جداً منهم.
هذا التاريخ يعارض الإدعاء الفلسطيني القائل أن " عصابات الصهاينة سرقت فلسطين و طردت شعبها" و الذي أدى إلى كارثة " لم يسبق لها مثيل في التاريخ" (وفقاً لماجاء في كتاب للصف الدراسي الثاني عشر في مدارس السلطة الفلسطينية) أو أن الصهاينة " نهبوا الأراضي الفلسطينية و المصالح الوطنية، و أنشأوا دولتهم على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني" (كما ورد في عمود صحيفة تابعة للسلطة الفلسطينية). المنظمات الدولية، إفتتاحيات الصحف و عرائض هيئات التدريس تكرر هذه الإدعاءات الباطلة في جميع أنحاء العالم.

ينبغى على الإسرائيليين رفع رؤوسهم عالياً و التوضيح للعالم أن بناء دولتهم كان هو الأقل عنفاً و الأكثر تحضراً من أي شعب في التاريخ. لم تسرق العصابات فلسطين، التجار إشتروا إسرائيل.

الربيع العربي والعدو الإسرائيلي

عبداللطيف الملحم
منذ تسع وثلاثين عاماً اندلعت ثالث حرب بين العرب وإسرائيل في السادس من أكتوبر عام 1973. واستمرت هذه الحرب لما يقرب من 20 يوماً فقط. وقد جاءت هذه الحرب بعد حربين سابقتين بين الجانبين عامي 1948 و1967.

وفي عام 1967 لم تستمر الحرب سوى ستة أيام. إلا أن هذه الحروب الثلاث لم تمثل المواجهات الوحيدة بين العرب وإسرائيل ولكنها كانت الأكبر. فمنذ عام 1948 نشبت الكثير من المواجهات بين الجانبين, بعضها قد يندرج تحت إطار المناوشات الصغيرة بينما الكثير منها كانت تصل لمعارك كاملة. إلا أنه لم تكن هناك حروب كبيرة بين الجانبين غير الحروب السابق ذكرها.


ويشكل الصراع العربي الإسرائيلي أكثر الصراعات تعقيداً في العالم. في ذكرى حرب 1973 بدأ الكثير من الناس في العالم العربي يطرح العديد من الأسئلة حول ماضي وحاضر ومستقبل هذا الصراع.


من هذه الأسئلة: ما التكلفة الحقيقية لهذه الحروب التي تكبدها العالم العربي؟ أما السؤال الأصعب الذي لا يرغب أي شعب عربي في طرحه فهو: ما التكلفة الحقيقية لعدم الاعتراف بإسرائيل عام 1948؟ ولماذا لم يوفر العرب أصولهم وأموالهم لإنفاقها على التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية بدلاً من هذه الحروب؟ أما السؤال الذي لا يرغب أي عربي في سماعه فهو: ما إذا كانت اسرائيل العدو الحقيقي للعالم العربي والشعوب العربية.

قررت أن أكتب هذا المقال بعد أن شاهدت صوراً وتقارير عن طفل يعاني الجوع في اليمن، وسوق حلب التاريخي محترقاً في سوريا، وسيناء التي تعاني التخلف في مصر، والسيارات المفخخة في العراق، والمباني المدمرة في ليبيا. وقد عرضت هذه الصور والتقارير على موقع "العربية نت" وهو الموقع الإخباري الأكثر مشاهدة واحتراماً في الشرق الأوسط.

الشيء المشترك بين هذه المشاهد هو أنها تظهر تدميراً وعدواناً لم يقم به عدو خارجي. فالتجويع والقتل والتدمير الذي يمارس في هذه الدول تقوم به أيدٍ كان من المفترض أن تقدم الحماية والبناء لوحدة هذه الدول ولإنقاذ هذه الشعوب. لهذا وجب السؤال: مَنْ هو العدو الحقيقي للعالم العربي؟ لقد أهدر العالم العربي مئات المليارات من الدولارات وفقد عشرات الألوف من الأبرياء في محاربة إسرائيل التي يعتبرونها عدوهم المؤكد. العدو الذي رفض العرب الاعتراف به.


ما يجب أن ندركه اليوم هو أن هناك العديد من الأعداء للعالم العربي وتأتي إسرائيل في ذيل القائمة. الأعداء الحقيقيون للعالم العربي يتمثلون في الفساد وفقد التعليم الجيد والرعاية الصحية والافتقار للحرية واحترام حياة الإنسان, هذا بالإضافة للنظم الديكتاتورية التي تسلطت على الشعوب العربية ووظفت الصراع العربي-الإسرائيلي لقمع شعوبها.


فالأعمال الوحشية التي مارسها هؤلاء الحكام المستبدون على شعوبهم تفوق كل ما عانته الشعوب العربية في حروبها مع إسرائيل.


في الماضي كنا نتساءل: لماذا يهاجم بعض الجنود الإسرائيليون الفلسطينيون ويسيئون إليهم. وقد شاهدنا المقاتلات الإسرائيلية والدبابات تعتدي على مختلف الدول العربية. ولكن هل تماثل تلك الهجمات الاعتداءات الحالية التي ترتكبها بعض الأنظمة العربية ضد شعوبها؟


فالاعتداءات في سوريا تفوق أي تصوّر. بالإضافة لذلك أليس العراقيون هم من يقومون اليوم بتدمير بلدهم؟ أليس الديكتاتور التونسي هو مَنْ سرق ما يقرب من 13 مليار دولار من الشعب التونسي الفقير؟ وكيف يعاني طفل يمني من المجاعة بينما أرضه تمثل واحدة من أخصب الأراضي في العالم؟ لماذا يهاجر العلماء العراقيون من بلدهم التي تكسب ما يقرب من 110 مليارات دولار من عائدات تصدير البترول؟ لماذا فشل اللبنانيون في إدارة أحد أصغر الدول مساحة في العالم؟ وما الذي يجعل الدول العربية تغرق في الاضطرابات؟


في يوم الرابع عشر من مايو عام 1948 أعلن قيام دولة إسرائيل. في اليوم التالي أعلن العرب الحرب على إسرائيل لاستعادة فلسطين. وقد انتهت هذه الحرب في العاشر من مارس عام 1949 أي بعد تسعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومين. وقد خسر العرب هذه الحرب التي أطلقوا عليها نكبة.


ولم يجنِ العرب شيئاً من هذه الحرب سوى تحول آلاف الفلسطينيين إلى لاجئين.


وفي عام 1967 قادت مصر تحت حكم جمال عبدالناصر العرب في الحرب ضد إسرائيل لتخسر المزيد من الأراضي الفلسطينية وليتحول المزيد من الفلسطينيين إلى لاجئين يعيشون تحت رحمة الدول التي تستضيفهم. وقد أطلق العرب كذلك على هذه الحرب النكسة, ذلك لأنهم أبوا أن يعترفوا يوماً بالهزيمة. وقد زادت القضية الفلسطينية تعقيداً.


الآن مع قدوم الربيع العربي, الذي يبدو لا نهاية له, يبدو العالم العربي منشغلاً تماماً عن القضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين لأن الكثير من الشعوب العربية تعاني ظروفاً معيشية تماثل تلك التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون. فها هم السوريون يغادرون بلادهم ليس تحت قصف الطائرات الإسرائيلية ولكن وياأسفاه تحت قصف الطائرات السورية. واليوم المسلمون العراقيون الذين يمثلون أكثر العقول نباهة في العالم العربي يغادرون العراق للغرب. وفي اليمن نشاهد أكثر المسرحيات المأساوية تكتب على يد اليمنيين، وفي مصر تم نسيان الشعب في سيناء.


وفي النهاية إذا كان الكثير من الدول العربية تعيش هذه الفوضى, علينا أن نتساءل ماذا حل بإسرائيل, العدو اللدود؟ اليوم إسرائيل لديها أحدث مراكز البحوث والجامعات والبنية التحتية.


الكثير من العرب لا يدركون أن العمر الافتراضي للفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل يفوق كثيراً العمر الافتراضي لشعوب الكثير من الدول العربية, كما أنهم يتمتعون بحرية سياسية واجتماعية أفضل بكثير مما يحصل عليه إخوانهم العرب في دول أخرى. بل إن الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة يتمتعون بحقوق سياسية واجتماعية أفضل بكثير من بعض الأماكن في العالم العربي. ألم يكن القاضي الذي وضع الرئيس الإسرائيلي السابق في السجن فلسطيني إسرائيلي؟


لقد أظهر الربيع العربي للعالم أن الفلسطينيين أكثر سعادة ويعيشون ظروفاً حياتية أفضل من إخوانهم العرب الذين حاربوا لتحريرهم من الاحتلال الإسرائيلي. الآن علينا أن نوقف الكراهية والحروب ونبدأ في خلق ظروف حياتية أفضل من أجل مستقبل الأجيال العربية.


* ترجمته منال عبدالعزيز عن "arabnews" السعودية

Saturday, October 13, 2012

من أوجد مصطلح الوطن العربي؟



من أوجد مصطلح الوطن العربي؟موقع اسرائيل بالعربية 
الغوص في تاريخ منطقتنا القديم، وتصفح الكتب التي تلخص معالم الزمن ومحطات الشرق الأوسط، والتدقيق في الآثار والتحف الحضارية التي تركها أجدادنا إرثا ننهل منه عظمتهم … لم يتضمنوا أي ذكر أو وجود ” للشعب العربي”.
فأرض النيل (مصر اليوم) مرورا بأرض إسرائيل (دولة إسرائيل وغربي الأردن اليوم)، ومنطقة الشام (سوريا ولبنان اليوم) وصولا إلى بلاد ما بين النهرين (العراق وكردستان اليوم)… لم تشهد يوما دولا عربية كما أنها لم تتعرف على الحضارة العربية البتة.

من هم العرب ?
يحدثنا التاريخ، أن العرب هم سكان البادية المعروفون اليوم بالبدو؛ قبائل الصحراء الرحل الذين يسكنون الخيام ويعيشون على رعي الإبل والماشية ويتنقلون من مكان لآخر طلبا للماء والكلأ معتمدين على تجارة البضائع.
بعد أن توقفوا عن عبادة الأوثان واعتمدوا الإسلام دينا لهم، خرج المسلمون من شبه الجزيرة العربية خلال ما سمي “بالفتح الإسلامي” أو ” الاحتلالات الإسلامية” ( القرن السابع ميلاديا)، هدفا بالهيمنة وقهر شعوب منطقة الشرق، السكان الأصليين، مسيطرين على ممتلكاتهم وارث أجدادهم ليبنوا عليها إمبراطوريتهم الإسلامية ، مغتصبين أراضي حضارات غيرهم.
نجح العرب خلال حكم الأمويين ( ٧٥٠-٦٦١) في احتلال جزءا من الشرق الأوسط ، معتمدين سياسة الاستيطان من خلال استقدام أعداد من المسلمين العرب من شبه الجزيرة العربية موطنهم الأم، وتوطينهم في الشرق الأوسط.
لم يكتب العمر المديد للحكم العربي، إذ أن مهمتهم الاحتلالية التاريخية انتهت على يد احتلالات أخرى؛ الفارسيون والأتراك والسلجوقيون واكورد والمماليك وغيرها من الامبرياليات التي احتلت وسيطرت على أراض من الشرق الأوسط ، شمال إفريقيا وأوروبا.
لتبلغ ذروتها مع حكم الامبريالية التركية – العثمانية التي أخضعت مناطق شاسعة من الشرق الأوسط لسيطرتها لعقود طوال (تفككت نهائيا عام ١٩٢٣).
إيديولوجية “العروبة”
تبلورت فكرة “العروبة” على يد مثقفين من الشرق الأوسط أبناء الأقليات: مسيحيون، علويون وغيرهم من مَن تلقى علومه في الغرب لا سيما في فرنسا، إذ رأى هؤلاء أنه لا بد من فكرة “الهوية المشتركة” بين شعوب وطوائف الشرق الأوسط المتعددة قوامها اللغة العربية ” الفصحى”، التي كانت في تلك الفترة ” لغة ميتة” – يتحدثها فقط رجال الدين الإسلامي وثلة من الأدباء فقط.
هدف المثقفون الأساسي آنذاك كان الحؤول دون العودة إلى وضعية “مواطن درجة ثانية” أي (الذمية) بسبب الاعتبارات الدينية والاثنية في دولة ذات أكثرية إسلامية، كما حصل في حقبة السلطنة العثمانية.
” العروبة” كـ” إيديولوجية سياسية” صُدّرت إلى الشرق الأوسط في القرن العشرين على يد الإمبراطورية البريطانية والفرنسية كأداة فعالة في إسقاط الإمبراطورية العثمانية والسيطرة على الأراضي الواقعة تحت سيطرتها :
سياسة فرنسا وبريطانيا تلخصت آنذاك في أن إقامة حركة قومية “قاعدتها عربية” متعاطفة مع البريطانيين، ستساعد في تفكيك الإمبراطورية العثمانية وتؤدي إلى نفوذ هاشمي- بريطاني – فرنسي على المنطقة، وبالتالي تسهل عليهم السيطرة والتحكم في موارد النفط و نوافذ التجارة البرية والبحرية في الشرق الأوسط.
بدأ البريطانيون وحليفهم الشريف العربي حسين بن علي الهاشمي بتسويق “العروبة” بدءا من عام ١٩١٥، وكان الأخير قد
طالب بإقامة “الدولة العربية الكبرى” بعد انتصار “الحلفاء” على العثمانيين، بمؤازرة بريطانية وبناء على ذلك قدم لهم كل الدعم والمساعدة بالاعتماد على القبائل البدوية التي كانت تحت أمرته.
أوجد البريطانيون وأعوانهم مصطلح ” الوطن العربي” أو “العروبة” وعمدوا إلى تطويره فارضين كذبة أقنعت من اتسم بجهل التاريخ أن الشرق الأوسط هو منطقة “عربية” الأصل وأن سكان المنطقة جميعهم ذو هوية وأصول عربية.
النتائج المرة لهذه “اللعبة” انعكست سلبا على هوية الشعوب الأصلية، إذ قضت على التاريخ الحقيقي لأبناء المنطقة، من خلال حذف وتجاهل هويتهم، لغتهم، وحضارتهم لصالح الهوية العربية البديلة “المخترعة” والمزيفة.

هل بإمكان احد الادعاء أن الفراعنة كانوا ذي أصول عربية، من حيث اللغة والشكل؟
هل كان حمورابي ملك بابل عربيا؟
هل كانت مملكة إسرائيل المتحدة وعلى رأسها الملك سليمان مملكة عربية؟
وهل جاء حيرام ملك صور من جذور عربية؟
أسئلة تفرض نفسها وتقودنا إلى إجابة واضحة وواحدة:لا لا وألف لا

العلم العربي
علم” الثورة العربية” أو “العروبة”، الذي يُستعمل كأساس لرايات أكثرية الدول “العربية” الحديثة، أوجده السياسي البريطاني مارك سايكس عام ١٩١٦، استكمالا لمحاولات الدعاية وإنشاء “الأمة العربية” أو ” شرق أوسط عربي” بهدف تحكيم نفوذهم في المنطقة من خلال “دمى عربية” تخدم المصالح الامبراطورية البريطانية – “الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس“. ( The empire on which the sun never sets )
watan من أوجد مصطلح الوطن العربي؟
الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس (١٨٧٩-١٩١٩) موجد العلم العربي المشترك

لورنس “العرب”
إحدى أهم الشخصيات الرئيسة التي أوجدت وفرضت ” العروبة” في المنطقة، كان ضابط المخابرات البريطاني توماس ادوارد لورانس، حليف الهاشميين.
فبإشرافه دعم البريطانيون ثورة القبائل العربية في الحجاز ضد الإمبراطورية العثمانية في ما عرف آنذاك بالثورة العربية الكبرى. وقد عُرف هذا السياسي بدوره الاساسي في تسويق “الأمة العربية” كأداة لتوطيد المصالح البريطانية في الشرق الأوسط.
lawrence10 من أوجد مصطلح الوطن العربي؟
ضابط المخابرات البريطاني ادوارد لورانس بزي القبائل العربية- “لورانس العرب”

 لماذا تعتبر إيديولوجية ” العروبة” الإسرائيليين أعداءً لها؟
Syrian Baath Logo من أوجد مصطلح الوطن العربي؟
رمز حزب البعث

تعتبر الأحزاب العربية، التي تأسست على أساس إقامة امة عربية واحدة، كحزب البعث وغيره، أن دولة إسرائيل عدوة غريبة “مجرمة”ولا تقبل وجودها في المنطقة.
هذا العداء للإسرائيليين يحمل أكثر من علامة استفهام، وليس نابعا من اعتبارهم غرباء خصوصا وان اليهود وُجدوا في المنطقة وعلى أرضهم التاريخية قبل أن يسمع العالم بالعرب.
بكل بساطة العداء للإسرائيليين نابع من تمسكهم بهويتهم ولغتهم وحضارتهم المتشبث التاريخ بها من الاف السنين،
واضعين مبدأ الحفاظ على لغتهم العبرية لغة وطنهم الأم، فخورين بالصهيونية الإسرائيلية التي عادت إلى ارض إسرائيل مغلفة الشعب اليهودي ضمن كيان ينتمون إليه ويعبدونه، معارضين المصالح البريطانية و” الهوية العربية” المفروضة عليهم وعلى أرضهم .
داعمو العروبة والأنظمة الفاسدة المنبثقة من عقيدتها، يراودهم أبدا الخوف من فقدان السيطرة على الشعوب الناطقة بالعربية، ومن محاولة التعرف على أصولهم الحقيقية غير العربية وحضارات أجدادهم ومن أن يحذو حذو شعب إسرائيل في نضالهم من اجل الحفاظ على الهوية التاريخية.
فكانت “الهوية العربية” مشروعهم المفبرك، مصورين إسرائيل كعدو امبريالي قاتل غريب في المنطقة تريد القضاء على “عروبة” الشرق الأوسط، معششين الحقد في قلوب شعوبهم تُجاهها حتى لا تنتقل عدوة الحرية والمطالبة بالهوية الأساسية إلى أبناء الحضارات الأصلية للمنطقة.
اليوم، وبعد عقود على العنف، الحقد والحروب باسم العروبة المفبركة، بدأت بوادر الحقيقة تلوح في الأفق وإشعاعاتها تضيء جذور شعوب المنطقة، وبدأت حقيقة هذا المشروع تظهر للعلن، لا سيما وان أدواتها -الأحزاب البعثية- في الدول العربية مارست أبشع أنواع الظلم والاضطهاد بحق شعوبها التي تقول إنها “عربية”.
هوية المرء هي ثروة غالية لا يمكن لأي غريب انتزاعها، وكل من يسمح أو يقبل بفرض لغة، حضارة، إيديولوجية وعادات غريبة عليه يعتبر خائنا لشعبه وتراثه التاريخي.
لقد دفعت المنطقة دماءً لمشروع غريب، وكانت ضحية المصالح الاقتصادية التي تجعل من الإنسانية مجرد لعبة تستخدمها لتحقيق النفوذ. تاريخ الشعوب هو كيانها وحضارتها نبع وجودها، ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نعيد ونكرر الكلمات الخالدة ذات المعاني السامية لقائد جيش الشعب العبري، يغائيل الون، الذي قال قبل اعلان استقلال الدولة : “מי שאין לו עבר, אין לו הווה – ועתידו לוטה ערפל“ ”الشعب الذي لا يحترم تاريخه، لا يحترم حاضره ومستقبله غير مضمون “