Saturday, December 21, 2013

تيجي نروح إسرائيل!


منذ الصبا المبكر وأنا مسكون بعشق الشّام، مُتيَّم بكل ما هو شامي، حتى أنني أحب لقب "الشّامي" الذي تحمله عدة أسر منتشرة في شتى ربوع مصر، بدأ غرامي بالشّام والشّوام منذ أن كنت مراهقًا أكتشف أصوات كبار مطربيه مثل صباح فخري وغيره من أساطين القدود الحلبية، ورحت أتقصَّى تاريخ الشّام وحضارته، وكل ما يتعلَّق به على مدار عمري كله، ولم أزل.
تداعت إلى مخيلتي هذه الصور وغيرها، بينما كنت أستقل الطائرة التي ستحملني لبلاد "الحلا" ورحت أُمنّي نفسي بسهرات فícute; حلب، وجولات في أسواق دمشق القديمة وتسكُّع على مقاهيها، واستمتاع برؤية "ظبايا الشام "، المشهود لهن بحسن الخُلق والخِلقة، ولا بأس بركعتين في ضريح الطاهرة "السيدة زينب"، ومناوشات فكرية مع زملاء هناك، وربما فكرت أيضًا في زيارة الريف والبادية.. كل هذه الأمنيات راحت تتراقص في ذاكرتي، وتداعبني حتى حطّت بنا الطائرة على مطار دمشق، وبعدها كان ما كان.


لم تمض سوى نصف ساعة أو أكثر قليلاً حين استوقفني أحد رجال الأمن وهو يطالع جواز سفري لمنحي التأشيرة، وبعد أن راجع قائمة أمامه، طلب مني أن أنتحي جانبًا ريثما يُنهي "مشكلة ما" وصفها بأنها "روتينية" ولن تستغرق وقتًا، وبالفعل امتثلت لأمره، وجلست في ركن أشار إليه، وكالعادة رحت أدخِّن بشراهة، وأعبث بهاتفي النقَّال، الذي حمل لي رسالة ترحيب من إحدى شركات الاتصالات، كما هو الحال في شتى بلا
د العالم.
دقائق لا تزيد عن العشر، بعدها وصل رجل يرتدي الملابس المدنية، وتبدو على سيماه ملامح صارمة وربما كانت معادية، وطلب مني أن أتبعه، وحين سألته عما إذا كان ينبغي أن أحضر حقائبي، فأشار إلى أنها هناك، وبالطبع لم أكن أعرف أين هو، ما هو هذا الـ"هناك" الذي وصلت إليه، وكان مكتبًا حكوميًا يتبع دائرة أمنية، لا أعرف اسمها الحقيقي، ولم أهتم بصراحة، فقد كان كل همّي حينها أن أفهم ماذا يحدث، ولماذا؟ وإلى أين يمكن أن ينتهي هذا الأمر؟

ساعتان وأكثر يا عزيزي المواطن العربي الكريم، و"صاحبكم" يجلس على مقعد يعلم بحاله ربنا، في قبو لا يختلف كثيرًا عن السجن، إلا أنه يبدو "انتقاليًّا"، وبعدها حضر شاب بشاربين مفتولين، قدم نفسه بصفته الضابط المسؤول، وراح يمطرني بالأسئلة عن كل شيء يخصني تقريبًا، من مهنتي "المشبوهة" وهي بالطبع الصحافة، وصولاً لنوع السجائر التي أدخنها، وهي بالمناسبة "مارلبورو" أحمر.
كنت أجيب على أسئلته بكل ما أوتيت من رباطة الجأش والصبر الجميل، وأحيانًا كنت أبتسم.. تارة بنّية السخرية، وتارة أخرى لكسر أجواء الصرامة والجّهامة التي يفرضها الأخ الضابط، لكن هيهات.. فقد مضى التحقيق نحو ساعة، وبعده انصرف دون أن ينطق ببنت شفة، اللهم إلا وهو على باب الغرفة، التفت صوبي قائلاً (باشمئزاز) إن حالتي قيد الفحص وسيبلغني بالنتيجة بعد قليل.

هذا "البعض قليل" يا سيدي المواطن العربي الهُمام استغرق أكثر من ساعة حتى وصل ضابط آخر، يبدو أرفع رتبة، وأكثر تجهمًا، إذ بادر بمخاطبتي كأنني "سفير الشيطان"، قائلاً إنني "شخص غير مرغوب به على الأراضي السورية، وإن هذا قرار سيادي ليس مضطرًّا إلى تقديم أي تفسير له، وينبغي أن أحمل حقائبي التي بدا واضحًا أنها تعرضت لتفتيش عاصف، حتى بدت محتويات الحقيبة كأنها جُمعت من سلة مهملات، وأعود من حيث أتيت.
وبالطبع لم يكن هناك خيار أمام "صاحبكم" سوى أن تحمله الطائرة عائدًا إلى القاهرة، وطيلة رحلة العودة رحت أتذكر مقالات ومقابلات تلفزيونية انتقدت فيها سياسات وتصريحات بعض كبار المسؤولين السوريين، التي لا يتسع المقام للخوض فيها هنا، وأدركت سبب ما حدث، وحمدت الله تعالى أن الأمر انتهى عند هذا الحدّ، ولم يتطوَّر لما هو أسوأ.
***
 قصة الطرد من سوريا هذه حدثت منذ نحو عام ونصف العام، وحينها آثرت الصمت إذ لم أجد فائدة تُرجى من التصعيد، فمن حكم في بلاده ـ خاصة حين يرثها عن أبيه ـ فما ظلم، لكني أبتسم بمرارة، كلما استمعت للمسؤولين السوريين وهم يلوكون شعار حزب "البعث" الشهير: "أمة واحدة.. ذات رسالة خالدة"، بعد أن أدركت ـ جيدًا ـ معنى "الأمة الواحدة"، و"الرسالة الخالدة".

 ***
خلال الأيام الماضية زارني في القاهرة صديقي الإعلامي النجم تركي الدخيل، واقترح أن أرافقه لمحطته الثانية التي ستحمله إلى بيروت لنستمتع بحضور حفل فيروز الأخير في "البيال"، وبالفعل شرعت في ترتيب أوضاعي تأهبًا لهذه الرحلة، فمن يدري إن كان سيُتاح لي ثانية أن أشاهد فيروز وأسمعها عن قرب، وأنا الذي تربيت على صوتها، وما زلت أقيم على ضفافه.
اتصلت بصديق وزميل صحفي لبناني، عملنا معًا في عدة صحف، فأعرب عن دهشته من سذاجتي، وكيف أفكر بزيارة لبنان، وأنا الذي سبق أن هاجمت "حزب الله"، ووصفته بأنه "مقاول حرب" لصالح طموحات إيران الإقليمية، وكيف يفوتني أن "حزب الله" يهيمن بصيغة أو أخرى على مطار بيروت، ويمكن لرجاله أن يتصرفوا معي على نحو أبشع مما حدث في سوريا، لأن الأخيرة في نهاية المطاف "دولة"، ولن تنزلق لسلوك الميليشيات الذي يتصرف به "أشاوس المقاومة"، أو "المقاولة"، لا فرق بالمناسبة، ونصحني الزميل بعدم الإقدام على هذه المخاطرة، وأن مخلوقًا وقتها لن يستطيع أن يضمن سلامتي، لأن القرار سيكون في طهران.. "قلب المقاومة النابض".

 ***
بالطبع يعرف القاصي والداني أن الحصول على تأشيرة "تشينجن" التي تتيح للمرء أن يتجول في كل دول الاتحاد الأوروبي أسهل كثيرًا من الحصول على تأشيرة دخول أي دولة خليجية، فالعرب ـ كما كانت دائمًا ـ عربان، فقديمًا قرأنا عن جدلية "العرب العاربة، والمستعربة"، والآن هناك ثنائية معاصرة دعونا نسميها: "عرب الزيت، وعرب الماء"، وما بينهما من حواجز سياسية ونفسية.
حتى في السودان يا إلهي.. الذي كان ذات يوم "جزءًا طبيعيًا" من مملكة وادي النيل، ليس بوسع "صاحبكم" المنكوب بلسانه ـ الذي لا يملك سواه سلاحًا ـ أن يزوره، ويضمن عودته سالمًا، بعدما خطته أنامله الآثمة بحق الفريق الركن، الذي يُصّر على البقاء فوق عرش تتهاوى أركانه وتتقطع أوصاله، وما زال الأخ البشير يخطب ويلوح بعصاه، بينما الجنوب على وشك الوشك، وهناك كارثة إنسانية في دارفور، وأخرى تتعاظم في الشرق، وخلافات لا حصر لها في الخرطوم ذاتها، ومع ذلك يتحدث الفيلدمارشال عمر البشير والذين معه من "الدبابين" عن الوحدة والتنمية!
 ***

 أما ليبيا فأنا على ثقة ويقين بأن لجان الأخ القائد لن تمنعني من دخول البلاد، لكن في المقابل كلي إيمان راسخ، بأنني لو فعلتها فلن أخرج ثانية، بل سأتبخَّر كما حدث مع من هُم أعلى مني شأنًا، ولن يكون "فرسان اللجان" أكثر رأفة بحالي من المرحوم الزميل الصحفي الليبي ضيف الغزال الشهيبي، الذي وُجدت جثته في مطلع يونيو 2005م، على شاطئ مدينة بنغازي بعد أكثر من أسبوعين من اختفائه، وبدت مظاهر التعذيب واضحة في جثته المشوَّهة.. ولا يزعم أحد معرفة ما كان يشعر به الفتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، أو ما نطق به حين كان المنشار الكهربائي يقطع أصابعه.، أو يسمع صرخاته وهو يكتوي بالأحماض المعدنية.. لا أحد يعرف، بل إن أحداً لم يكترث، ولم تهتم الصحف العربية بالقصة في حينها، بل اقتصر الأمر على ما نشرته الصحف الأجنبية والمنظمات الحقوقية وبعض المواقع الإليكترونية.
وفي حينها أذكر أنني نشرت عدة مقالات وتقارير حول هذه الواقعة، التي استدعت من الذاكرة سوابق شهيرة للنظام الليبي، فضلاً عن تعليقاتي الصحفية والتلفزيونية على الوصلات الكوميدية للأخ العقيد، خاصة خلال مؤتمرات القمة العربية التي يكون عادة هو "الفاكهة" فيها، والشخصية الأكثر إثارة للبهجة، وجاذبية للعدسات بين أقرانه العرب، سواء في السلوك الخارج على المألوف، أو الافتكاسات التي تتضمنها خطبه ومداخلاته على غرار دعوته لإعلان دولة "إسراطين" مثلاً.. وله في ذلك المضمار ألف حكاية وحكاية..
بعد كل هذا.. هل يمكن لصاحبكم، أن يغامر بالذهاب حتى إلى مدينة السلوم المصرية المتاخمة للحدود الليبية؟!

 ***
 أي بقعة فوق أرضك يا إلهي تتسع لعبدك الفقير، الذي لا يملك سيفًا، ولم يُشهر بندقية في وجوه الإخوة العرب، بل كل ما منحته إياه يا سيد العطايا كان "ضميرًا يقظًا".. يستعصي على التداول في بورصات الولاء، ولا يُجيد بيع الشعارات، ولم يعد يصدق الخرافات والخزعبلات؟
ولأن "صاحبكم" المنكوب بالعيش في "الشرق الأتعس"، وكل الذين على شاكلته، ممن يأبون النوم في فراش السلاطين، يجدون أنفسهم تارة في مواجهة "فزاعة التطبيع"، وأخرى متهمين في دينهم وعقيدتهم من قبل سماسرة القداسة، ممن نصبوا أنفسهم وكلاء لله تعالى على أرضه
وتارة ثالثة يشيرون إليهم صراحة وتلميحًا بالعمالة لأميركا، مع أن هؤلاء الأشاوس العرب يحجون ـ كلما سمحت لهم واشنطن ـ إلى البيت الأبيض، وييمِّمون وجوههم شطر "الكونجرس"، وفي النهاية ها هي إدارة أوباما كسابقاتها "باعت القضية"، فكل الإمبراطوريات الكبرى عبر التاريخ والجغرافيا انحازت لمصالحها العليا، رغم حديثها المملّ المخادع عن "القّيم الإنسانية".

 ***
وهكذا لا يجد المرء أملاً في شتى ربوع "الوطن العربي الكبير"، فدعونا إذن نعترف بشجاعة، بأنه لم يعد هناك من "ملاذ آمن" يمكن للمرء  أن يطمئن فيه على حياته وكرامته، سوى إسرائيل، التي ما زال بعض مدمني "الجعجعة والقعقعة" يطلقون عليها "الكيان المزعوم".
تمامًا كما حدث لعائلة "حلس" الفلسطينية في قطاع غزة، حين لم تجد من تلوذ به سوى إسرائيل من بطش مجاهدي "حماس".. وأخشى أن يأتي يوم قريب يقف فيه ملايين العرب عرايا كما ولدتهم أمهاتهم أمام مجندات "جيش الدفاع" لحمايتهم بعضهم من بعض.
إذن ما رأيكم، دام عزّكم أن نذهب إلى إسرائيل "بمزاجنا"، وباللهجة المصرية: "تيجوا نروح إسرائيل؟"، هذا على فكرة مجرد سؤال.. وكما يقال في مصر "السؤال ما حرمش".. ها.. تيجي نروح إسرائيل؟!


لا يوجد فصل عنصري في اسرائيل

يتم في الاسابيع الاخيرة بسبب اقتراح قانون الدولة القومية واقتراح قانون ‘أسهِم تأخذ’، بل في الشهور الاخيرة بسبب أحداث مختلفة، التنديد بدولة اسرائيل فوق صفحات هذه الصحيفة باعتبارها دولة فصل عنصري. وتتغلغل هذه المقارنة بين دولة اسرائيل ودولة الفصل العنصري، أي جنوب افريقيا في أواخر القرن الماضي، في الآونة الاخيرة الى الخطاب العام، وجعلها عبارة مقبولة أكثر فأكثر.
إن نعت عدم التساوي الموجود بين مجموعات من السكان من جوانب مختلفة في دولة اسرائيل بأنه فصل عنصري هو تشويه للواقع وللتاريخ. ظهر الفصل العنصري بمظهره الحديث في 1948. ففي الوقت الذي كتب فيه الآباء المؤسسون لدولة اسرائيل في وثيقة الاستقلال ان الدولة التي ستنشأ ‘ستحافظ على التساوي في الحقوق الاجتماعية والسياسية الخالص لكل مواطنيها بلا تفرقة في الدين والعرق والجنس′، وضع رئيس حكومة جنوب افريقيا دانيال فرانسوا مالان، الأساس للفصل العنصري (الابرتهايد) وهي كلمة ذات أصل افريقي وتعني الفصل العنصري. وسنت حكومة مالان سلسلة قوانين عنصرية منها منع الزواج بين البيض والأعراق الاخرى، وقانون سجل السكان الذي عمل على تصنيف كل مواطني الدولة بحسب العِرق. وتم التصنيف في الأساس بحسب المظهر الخارجي وبحسب العادات ايضا.
وسُنت في جنوب افريقيا الى أن انهار الفصل العنصري بصورة نهائية في 1994، عشرات القوانين التي أفضت الى فصل عنصري في كل مجال تقريبا يمكن ان يخطر بالبال، من مقاعد منفصلة في الشوارع للبيض وأبناء الأعراق الاخرى مرورا بالفصل في المدارس والنقل العام وشواطئ الاستحمام وفي مجالات اخرى، الى استعمال منظومة حقوق مستقلة ومختلفة للبيض والملونين والسود.
إن الفرق بين نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا والوضع في اسرائيل وفي المناطق ايضا واضح جدا، بل إنه لا داعي الى احصاء كل الفروق. وحتى لو وجدت في الهامش في اسرائيل ظواهر يمكن ان تُذكر بظواهر كانت موجودة في جنوب افريقيا ذي الفصل العنصري، فانني أفترض أن أكثر المنتقدين تطرفا لا يعتقدون ان الحديث عن فصل عنصري ايديولوجي ممأسس ومحسوب.
ولا ينطبق على الوضع في اسرائيل ايضا تعريف جريمة الفصل العنصري كما تُعرفها وثيقة روما (وثيقة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي). فالوثيقة تقضي بأن جريمة الفصل العنصري تُنفذ حينما يوجد هدف وعمل ممأسس لتمييز واضطهاد شعب آخر، وليس هذا هو الوضع في اسرائيل ولا في اراضي يهودا والسامرة ايضا.
بدأت صورة اسرائيل باعتبارها دولة فصل عنصري بمقالات اكاديمية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي وانتقلت من هناك الى تصريحات شعبية بعد فشل اتفاقات اوسلو. وأفضى قبول وثيقة محكمة الجنايات لجرائم الحرب التي قضت بأن الفصل العنصري هو جريمة على الانسانية، الى موجة تصريحات تدعو الى وضع دولة اسرائيل على كرسي الاتهام في لاهاي بسبب هذه الجريمة ايضا. وفي نهاية المطاف فانه أخذ يُتذكر كل سنة في أنحاء العالم منذ سنة 2005 ‘اسبوع الفصل العنصري’، الذي يزعم فيه المتطرفون من منتقدي اسرائيل في الأحرام الجامعية وفي مراكز المدن في دول كثيرة أنها دولة فصل عنصري. ان نجاح الحملة الدعائية كبير جدا بحيث يؤيد كثيرون جدا من منتقدي اسرائيل وسياستها هذه المقارنة. وتغلغلت الفكرة تغلغلا عميقا جدا الى درجة أن النتيجة الثانية في البحث عن ‘الابرتهايد’ في ‘غوغل’ هي ‘اسرائيل والابرتهايد’. وحينما يكون الوضع على الارض معقدا ويمكن الخلط بين الحقائق يُغرى ناس جديون ايضا بتصديق هذه الرواية.
بعد أن وُسمت اسرائيل بسمة الفصل العنصري لم تعد الحقائق ذات صلة تقريبا. فكل ظاهرة وكل قانون وكل تصريح لسياسي أو عامل في الحياة العامة يتعلق بالعلاقات بين اليهود والعرب يُصنف على أنه لبنة اخرى في نظام الفصل العنصري الموجود هنا في ظاهر الامر. فكيف تُثبت بعد ذلك أن ذلك غير صحيح.
لكنه يمكن في هذه الحال إثبات ان الدعوى داحضة. اجل يوجد في دولة اسرائيل فروق بين مجموعات من السكان. ويُعبر في بعض الحالات عن الفروق ايضا بانقسام ديني طائفي. إن السيطرة على اراضي يهودا والسامرة في الحقيقة من دون أن يُطبق القانون الاسرائيلي عليها يخلق واقعا قانونيا معقدا فيه خصائص عدم المساواة والمس بحقوق فريق من السكان هناك.
ومن جهة اخرى توجد مُعاديات لهذه الظواهر وجهات تراقبها من داخل الجهازين السياسي والقضائي. قد توجد اقتراحات قانون مصابة بالتمييز وعدم المساواة، لكنها لا تقصد الى انشاء نظام فصل عنصري، وكذلك ايضا اقتراح منح من يخدم الدولة مكافأة. اذا تحولت هذه الاقتراحات عرضا الى قانون فان المحكمة العليا تستطيع ان تنتقدها بوسائل دستورية عظيمة القوة. وهي تفعل ذلك ايضا حينما يكون الحديث عن عمليات في المناطق. والى ذلك لا يوجد اليوم في سفر قوانين دولة اسرائيل ولو قانون واحد أو توجيه أو أمر جنرال يعتمد على فصل عنصري أو يكون الفصل العنصري غايته.
ليست دولة اسرائيل بريئة من الظلم. وليست بريئة من عدم المساواة والأخطاء في التقدير، بل ليست بريئة احيانا من سياسة غير مناسبة متعمدة. لكن توجد هاوية عميقة تفصل بين هذه الظواهر و’دولة الفصل العنصري’.

Friday, November 29, 2013

هل قام الرسول برحلة الإسراء إلى فلسطين أم إلى المدينة المنورة ؟


قال الله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" (الإسراء 1) و النص يخبر أن الله أسرى برسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ... فهناك مسجدان إذن الأول هو المسجد الحرام , و الثاني هو المسجد الأقصى , و الأقصى صيغة تفضيل بمعنى الأبعد , فالمكان الذي إنتهى إليه الإسراء برسول الله يجب أن يكون مسجدا , و ليس مكانا يتخذ فيما بعد مسجدا , و لا مكانا كان فيما قبل مسجدا , و أن يكون بعيدا جدا عن المسجد الحرام , و لا يلزم أن يكون مبنيا , فقد كان المسجد الحرام - يومئذ - مجرد فضاء حول الكعبة .
و لكن فلسطين لم يكن بها يومئذ مسجد ليكون بالنسبة للمسجد الحرام مسجدا أقصى , فلم يكن فيها يومئذ مؤمنون بمحمد , يجتمعون للصلاة في موضع معين يتخذونه مسجدا , فقد كان أكثر أهلها مسيحيين و كانت بينهم أقلية يهودية , و مع إحترام القرآن لمعابد اليهود و النصارى فإنه لم يطلق على أي منها إسم مسجد , و إنما سماها بيعا و صلوات (الحج 40) و المسجد الموجود اليوم في مدينة القدس و المعروف بإسم المسجد الأقصى , لم يشرع في بنائه إلا سنة 66 بعد هجرة النبي , أي في عصر الدولة الأموية , و ليس في عصر الرسول و لا أحد من خلفائه الراشدين . هذا عن المسجد .
و أما عن كلمة أسرى : فإذا فتحنا المصحف , و تتبعنا النصوص التي وردت فيه , فسوف نجد النصوص التالية: "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل و لا يلتفت منكم أحد إلا إمرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب" (هود 81) , و معنى أسر بأهلك بقطع من الليل: أمش بهم خفية بعد مضى جزء من الليل , و نحوه في الحجر 65 "فأسر بأهلك بقطع من الليل" , و قوله تعالى: "و لقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا و لا تخشى" (طه 77) , و معنى أسر بعبادي : امش بهم خفية من عدوكم , و نحوه في الشعراء 52 , "أن أسر بعبادي إنكم متبعون" و في الدخان 23 : "فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون" .. فالإسراء إذن هو الإنتقال خفية من مكان الخطر , إلى مكان أمن , و معنى أسرى بعبده : أمره أن يسري و رعاه و هو يسري , أي ينتقل خفية من عدوه إلى مكان يأمن فيه على نفسه و على دعوته , أي أن النص يخبر عن هجرة الرسول من مكة إلى المدينة , و لا يتكلم عن زيارة إلى فلسطين . و قد تمت هجرة الرسول خفية عن أعدائه .
و لنعد مرة أخرى إلى أول سورة الإسراء ... إنه يعلل الإسراء بقوله : "لنريه من آياتنا" و قد أعتاد المفسرون و رواة الأخبار على تفسير ذلك بأنه : رؤية الأنبياء , و الصلاة بهم , و قد يزيد بعضهم الصعود إلى السماوات و رؤية الجنة و الجحيم . فبم نفسر نحن آيات الله في هذا الموضع ؟ و أي التفسيرين أولى بالقبول ؟ إننا نفسرها بنجاة الرسول من أعدائه الذين مكروا به ليقتلوه أو يسجنوه , و تأسيسه دولة بالمدينة , و إنتصاره في بدر , و عقده صلح الحديبية , ثم فتح مكة و إنتشار دعوته ... و هذه آيات حسية موضعها دنيا الناس , و كلها مترتبة على الإسراء بالرسول من مكة إلى المدينة , بينما الآيات التي يذكرها المفسرون و رواة الأخبار ليست من عالمنا الدنيوي , فإما أن تعرض على الرسول في صورة مثل , و إما أن يتحول الرسول عن طبيعته الدنيوية كي يراها على حقيقتها , و في الحالتين فإنها لا تكون آية , لانها لا تكون آية إلا حينما ترى على حقيقتها و يكون الرائي على طبيعته البشرية الحقيقية . بل إن تعليل الإسراء بقوله : لنريه من آياتنا يدل على الإسراء شرط لرؤية تلك الآيات , أي أنه لن يرى أيا من تلك الآيات إلا إذا انتقل إلى موضع معين , و نحن نقول : إن انتصار دعوته كان مرهونا بانتقاله إلى المدينة حيث يوجد الأنصار , و لكن رؤية الرسول لبعض أو كل من سبقه من الأنبياء , ليس مرهونا بسفره إلى القدس , لانه الإعجاز ببعثهم أو بدخول الرسول إلى عالمهم الأخروي ليس مرهونا بانتقاله إلى القدس , حتى لو فرضنا جدلا أنهم جميعا دفنوا بالقدس و أنهم جميعا اتخذوها مركزا لعبادة الله . بل إن الأولى أن يأتوا هم إليه في مكة تقديرا له و لمكة التي ستكون المركز الجديد لعبادة الله .
و إذا مضينا خطوة أخرى مع النص الكريم , و جدناه يقول فيما يشبه تعليل تلك الآيات التي رآها الرسول : "أنه هو السميع البصير" الأمر الذي يعني أن الله تعالى أسرى برسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى , لأنه تعالى سمع و أبصر أمورا لها ارتباط بذلك الحدث ,فهل يزعم أحد أن الرسول كان يدعوا الله أن يريه فلسطين أو موضع هيكل داود أو عددا من الأنبياء الذين بعثوا قبله , أو عالم السماء و الجنة و النار ؟ إن زعم ذلك أحد فإنه يفتري الكذب على الرسول ... أما نحن فنقول : أنه تعالى هو السميع لدعاء الرسول أن يحميه من كيد قومه , و أن يوفر لدعوته موطنا آمنا في بيئته العربية , و هو البصير بكيدهم لقتله أو سجنه , و لذلك تم الإسراء (= الهجرة سرا) في نفس اليوم الذي قرروا فيه قتله أو سجنه .
و من أخبار الهجرة النبوية : "ثم واصل سيره إلى المدينة فدخلها لأثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ... فألتف من حوله الأنصار , كل يمسك بزمام راحلته يرجوه النزول عنده فكان يقول : دعوها فإنها مأمورة , فلم تزل راحلته تسير في فجاج المدينة و سككها حتى و صلت إلى مربد (مكان يجفف فيه التمر) لغلامين يتيمين من بني النجار , أمام دار أبي أيوب الأنصاري , فقال النبي :هاهنا المنزل إن شاء الله , و كان أسعد ابن زرارة - قد أتخذه مصلى قبل هجرة النبي , فكان يصلي فيه بأصحابه , فأمر رسول الله أن يبنى ذلك الموضع مسجدا , و أبتاع أرضه بعشرة دنانير" مختصرا من كتاب فقه السيرة للبوطي , و كلمة مصلى الواردة في النص يمكن استبدالها بكلمة مسجد , أي أن هذا الخبر يثبت أن منتهى هجرة الرسول التي تمت سرا كان مسجدا أو مصلى بالمدينة .
و الخلاصة : أن الإسراء لم يكن إلى فلسطين , و إنما كان إلى المدينة المنورة , و أنه بدأ من المسجد الحرام , بعد أن صلى الرسول و صاحبه فيه و ودعاه , و إنتهى عند مسجد أسعد ابن زرارة أمام دار أبي أيوب الأنصاري بالمدينة المنورة , حيث بنى الرسول مسجدا عرف بمسجد النبي , و أن تفاصيل رحلة الهجرة هي نفسها تفاصيل رحلة الإسراء , لأن الإسراء هو الهجرة سرا

Monday, November 18, 2013

محمود عباس: فنحن شعب واحد في دولتين





عباس اكد ان الكونفدرالية او الفدرالية غير مطروحة مع الاردن فنحن شعب واحد في دولتين وقد تجاوزنا كل ما يتعلق بالوطن البديل الى غير رجعة ولا توجد هجرات فلسطينية للاردن مطلقاً، فصمود شعبنا ندعمه بكل الاشكال. 

Saturday, November 16, 2013

"لقد جلب اليهود الطيبون إلى العرب الحضارة والسلام"

أن سليمان الأسد والد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بعث هو وخمسة أشخاص من الانفصاليين العلويين رسالة عام 1936 إلى رئيس الحكومة اليهودي في فرنسا ليئون بلوم أهابوا به بعدم ضم اللواء العلوي المستقل الذي تم إنشاؤه عام 1922 إلى سورية السنية، وعدم سحب الحماية الانتدابية الفرنسية عن الأقليات السورية. 

وقد جاء في الرسالة :: "لقد جلب اليهود الطيبون إلى العرب الحضارة والسلام، وأنفقوا ذهبا وخلقوا ازدهارا في فلسطين دون المساس بأي شخص أو أخذ شيء بالقوة، ورغم ذلك فإن المسلمين أعلنوا الجهاد عليهم ولم يترددوا في ذبح نسائهم وأطفالهم.

لقد نشرت الصيغة الكاملة للرسالة المذكورة – التي كانت محفوظة في إرشيف وزارة الخارجية الفرنسية، والتي يقال أنها اختفت بصورة غامضة منه - في كتاب الباحث متاي موسى "شيعة متطرفون" عام 1988، ثم نشرت في البحث الذي أعده الباحث الإسرائيلي مردخاي كيدر.

وذكر الموقع أن الأسد توجه وزملاؤه توجهوا إلى رئيس الحكومة اليهودي الفرنسي من الجانب اليهودي في شخصيته كي يوضحوا ما الذي ينتظر الطائفة العلوية إذا سيطر المسلمون القوميون على دمشق. 

وقالوا في الرسالة :: إن الأمة العلوية التي حافظت على استقلالها خلال السنين الماضية بسبب الضحايا التي سقطت منها هي أمة تختلف عن الأمة الإسلامية السنية في الدين والعادات التاريخية. 

والمسلمون يعتبرون العلويين كفرة ، والدين الإسلامي ينمي روحية الكراهية والبغض في نفوس العرب المسلمين ضد كل ما هو ليس إسلامي.



Wednesday, November 13, 2013

أخلاق إسرائيلية يجب ان يتعلمها العرب و المسلمون

الكاتب :  مهدي مجيد عبدالله
 الأحد، 17 مارس 2013 


       عانيت و لا ازال من عقد نفسية اورثني اياها المجتمع الاسلامي العربي الذي عشت فيه ردحا لا بأس به من الزمن، و لا اخفيك صديقي القارئ اني في فترات مختلفة من حياتي حاصرني الالم و طوقتني التعاسة و نهشت مخالب الاوهام مناطق كبيرة و شاسعة من تفكيري و رؤيتي للامور و للاحداث، حتى وصل الامر انه في بعض الاحيان كنت اجد نفسي كارهة لأشياء و محبة لأخرى فقط لأن الذين اعيش وسطهم قرروا ذلك وزرعوا هذه الكراهية و تلك المحبة في ثنايا جمجمتي التعيسة.اوحى الي المجتمع ان اليهود احقر الشعوب و أجبنهم، لا يأمن لهم جنب، غدارين، منافقين، لا يحبون سوى انفسهم، يسعون في افساد الامم و الشعوب، شعب مغضوب عليهم من الله، شعب حسود حقود لا يحب الخير للانسانية... و هكذا دواليك من الصفات السيئة كافة.مع مرور الوقت و بعد تعرفي عن قرب برهط من اليهود و اليهوديات، انقشعت غشاوة و سقطت مسلمات كانت حقائق و ما لبثت ان باتت اكاذيب عندي، حينها ندمت اشد الندم اني كرهت يوما من الايام الاسرائيليين، و لساني طالهم بالالفاظ السيئة و الاقاويل الباطلة التي لقنني اياها المجتمع.بعد مخالطتي للاسرائيلين و معاينة سلوكياتهم و اخلاقيتهم اتضحت لي مكارم اخلاقهم و طيبتهم الدمثة، حتى مع الفلسطينين الذي يقصفون العاصمة تل ابيب دواما متكررا، و هناك نماذج و امثلة جمة لا تحصر في مقال او مقالين لا بل في كتب و بحوث ايضا، نماذج و امثلة من الاخلاق الاسرائيلية الحميدة التي تحاول المجتمعات العربية الاسلامية ان تشوهها و تحلكها في عيون رعاياها و معتاشي بيئاتها.***خلال عام 2008 دخل إسرائيل لتلقي العلاج الطبي 144،838 فلسطينيا، وبنهاية عام 2009 كان العدد قد ارتفع بنسبة 20 في المئة، ليصل الى 172،863 شخصا، فيما بلغ في العام اللاحق 175،151 نسمة. أما في سنة 2011 فقد زاد العدد بنسبة 13%، حيث بلغ 197،713 نسمة، ثم تلت ذلك زيادة أخرى سنة 2012، إذ بلغ عدد الداخلين 210،469 شخصا لتلقي العلاج الطبي المطلوب لهم في إسرائيل.(موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية )يا ترى هل يقبل اي بلد عربي ان يتعامل هكذا مع اناس اسرائيليين؟طبعا النساء و الاطفال الفلسطينيين الذين يقتلون في الحرب الدفاعية التي يقودها الجيش الاسرائيلي ضد حماس، لا يقتلون بنية مسبقة بل هي من شرور الحرب، و لكل حرب ضحايا ابرياء، و اسرائيل تدرك هذا جيدا بدليل انها تصدر بيانا عقب كل عملية عسكرية دفاعية تعتذر فيها عن الضحايا الابرياء و تعوض اسرهم و ذويهم ماديا و معنويا، و لولا عمليات حماس المتهورة في قصفها الدائم للاراضي الاسرائيلية الامنة ما كان سيقع اي ضحية بريئة، و المعلوم لديك ايها القارئ الاغر ان عمليات اسرائيل تستهدف الارهابيين من حماس.***صرح وزير الخارجية الإسرائيلي بأن "الدولة اليهودية لا يمكنها الوقوف موقف المتفرج حين يتم ارتكاب هذه الفظائع في دولة مجاورة مثل سوريا، حيث يفقد الناس كل ما حولهم. ورغم أن إسرائيل لا يمكنها التدخل في أحداث تجري في دولة لا تقيم معها علاقات دبلوماسية، إلا أنه من واجبنا الأخلاقي تقديم المساعدات الإنسانية والإيحاء للعالم بأن عليه وضع حد للمجازر".لم اسمع في حياتي لحد يومنا هذا اي مسؤول عربي صغير كان ام كبير يدلو باي تصريح مثيل لهذا التصريح تجاه اسرائيل، بل بالعكس السباب و اللعان و الشتائم و التمني بالموت و الهلاك كان ينبع من قلوبهم مرتسما على السنتهم التي تحتاج الى كلور و ديتول لتنظيفها.***منذ نشأت اسرائيل عام 1948 و هي تراعي الاقليات القومية و الدينية القاطنة في اراضيها، و قد جاء في الدستور الاسرائيلي الصادر وقتها ما يلي ((إن دولة إسرائيل) ستضمن كامل المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكّانها دون التمييز بينهم على أساس ديني أو عرقي أو جنسي، وستضمن حرّية العقيدة والضمير واللغة والتربية والثقافة وستحمي الأماكن المقدّسة لجميع الديانات، وستكون مخلصةً لمبادئ ميثاق الأمم المتّحدة" (عن وثيقة الإستقلال الإسرائيلية).ربما يعتقد البعض ان الدستور الاسرائيلي مثل الدساتير العربية الاسلامية حبر على ورق فقط، لكن ما ان تشاهد جلسات الكنيست الاسرائيلي و تشاهد الحرية التي يتمتع بها الاعضاء العرب الموجودين فيه و انتقاداتهم الشديدة للحكومة الاسرائيلية لا بل للنظام الاسرائيلي برمته، و ترى المساجد و اصداء الاذان منتشرة في الفضاء الاسرائيلي، و ترى المراة المحجبة و المنقبة، و ترى المدارس العربية، و المنظمات و المؤسسات العربية في العاصمة تل ابيب و غيرها من المناطق اليهودية الاخرى، تعرف ان الدستور الاسرائيلي دستور واقعي قبل ان يكون كلامي او كتابي، و هو يختلف مع الدساتير العربية الاسلامية اختلاف الثرى مع الثريا. ***إسرائيل نظامٌ ديموقراطيٌ برلمانيٌ يتكوّن من ثلاث سلطات: تشريعية وقضائية وتنفيذية، ومن مؤسّساتها السلطوية الرئاسة والكنيست (البرلمان) والحكومة (المجلس الوزاري) والجهاز القضائي.يعتمد النظام على مبدأ فصل السلطات يتوجّب بالاستناد إليه على السلطة التنفيذية (الحكومة) الحصول على ثقة السلطة التشريعية (الكنيست) ويضمن فيه القانون استقلالية الجهاز القضائي. (موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية ).دول عربية و غير عربية كثيرة يوجد في دساتيرها نفس هذه الصيغة في الحكم، لكن واقعها دكتاتوري بحت، الشخص الذي يجلس على الكرسي يدهن اردافه بمادة لاصقة، لا يقيمه من هذا الكرسي سوى الموت او انقلاب عسكري او معجزة كونية اخرى كالثورات العربية الفجائية.الجميل في النظام الاسرائيلي انه نظام لا يعترف بالاشخاص و قداستهم، و يعتبر كل مسؤول في الدولة خادم للشعب، و ما ان يخطئ ادنى خطيئة يزاح بكل سلاسة و سهولة و يحاكم للاقتناص منه و تأديبه و من ثم طرده شر طرد، و كل هذا يحدث في العلن داخل اسرائيل و خارجها، و في الرئيس الاسرائيلي موتشي كاتساف و قضيته الجنسية مع سكرتيرته خير مثال ناهيك عن قضية وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان و غيرهما من القضايا الاخرى.تأمل صديقي القارئ رئيس اسرائيلي تحرش بسكرتيرته تحرشا بسيطا اقيمت عليه الدنيا و لم تقعد الى ان طرد من وظيفته و تمت محاكمته و سجنه، و هذا ما يبرر لنا عدم تواجد انقلابات عسكرية او ثورات و انتفاضات في دولة اسرائيل.اما في الدول العربية الرؤوساء لم يكتفوا بالتحرش فقط بل تعداه الى الاغتصاب لا بل ابعد من ذلك وصل الامر الى الشذوذ الجنسي عند بعضهم من ممارسة االلواط مرة يكون الرئيس فاعلا و مرة يكون مفعول به، فضلا عن الاستبداد و الدكتاتورية و الانفراد بالحكم لعقود و سنوات طويلة، و لم نرى اي رئيس يحاكم او يطرد او تمس سمعته و شخصيته باي خدش و المصيبة انه هناك رجال دين يبررون له افعاله و اعماله الفاسدة الفاحشة هذه. و للحديث بقية...

- See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2013/3/799316.html#sthash.JAAkUiho.dpuf

Saturday, November 9, 2013

ماهي الروابط والصلات اليهودية بالقدس (أورشليم)؟


٣ أشياء لم يعلموك عن القدس

فلسطين وسكانها سنة ١٦٩٥

وفقا لكارل ماركس في عام 1854 كان اليهود بالفعل غالبية سكان القدس


تعاظمت وتضاءلت المكانة الدينية للقدس (أورشليم) لدى المسلمين تاريخيا وفقا للظروف السياسية. فالمسلمون كانوا يهتمون ويركزون على المدينة عندما كانت تخدم حاجاتهم وكانوا يهملونها ويتجاهلونها عندما كانت لا تخدم هذه الحاجات، وذلك في دورة متسقة ثابتة يمكن التنبؤ بها تكررت ستة مرات عبر 14 قرنا.
كان هذا التناقض أ و التعارض واضحا على وجه الخصوص خلال القرن الماضي. أدى الانتداب والحكم البريطاني للمدينة، في الفترة من 1917 إلى 1948، إلى إثارة مشاعر الغضب من أجل القدس (أورشليم) تلك المشاعر التي غابت خلال 400 عاما من الاحتلال العثماني. وبالرغم من ذلك تجاهلها وأهملها العرب بصورة كبيرة خلال فترة الانتداب الأردني لمدينة الأسوار، في الفترة من 1948 إلى 1967. على سبيل المثل، لم تكن الإذاعة الأردنية تنقل صلاة الجمعة من المسجد الأقصى وإنما من مسجد صغير في عمان. ولم يأت ذكر مدينة القدس (أورشليم) في وثيقة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، الميثاق الوطني الفلسطيني الذي صدر عام 1964.
لم ينشط اهتمام المسلمين بالمدينة إلا مع الغزو الإسرائيلي للقدس (أورشليم) عام 1967، عندئذ أصبحت القدس (أورشليم) المسألة الأساسية في السياسة العربية، تعمل على توحيد الأطراف المتصارعة والمتشاكسة. في عام 1968، قامت منظمة التحرير الفلسطينية بتعديل ميثاقها بحيث ينص على أن القدس (أورشليم) هي "مقر منظمة التحرير الفلطينية." وأعلن ملك العربية السعودية أن المدينة من الناحية الدينية هي "مثل أو لها نفس مكانة" مكة ـ فكرة جديدة إن لم تكن تجديفية (تتضمن خروجا عن التعاليم الدينية – المترجم).
مع عام 1990 وصل الاهتمام والتركيز الإسلامي إلى درجة لاعقلانية جعلت العرب الفلسطينيين يتجاوزون الاحتفال بالقدس (أورشليم) وتمجيدها إلى إنكار الأهمية الدينية المقدسة والأهمية التاريخية للقدس (أورشليم) عند اليهود. قامت المؤسسات العربية الفلسطينية – العلماء، ورجال الدين، والسياسيون – بالترويج لهذا الإدعاء ضعيف الاحتمال من خلال تشييد صرح تعديلي مبني من أجزاء متساوية من التلفيقات والاختلاقات، والتزييف، والخيال، والخديعة، يمحو كل الصلات والروابط اليهودية بأرض إسرائيل مستبدلا إياها بصلة فلسطينية-عربية خادعة تبدو معقولة من الظاهر.
يدعي العرب الفلسطينيون أن الكنعانيون هم الذين بنوا معبد سليمان، وأن العبرانيين القدماء كانوا قبائل بدوية، وأن الكتاب المقدس جاء من الجزيرة العربية، وأن المعبد اليهودي كان في نابلس أو ربما بيت لحم، وأن الوجود اليهودي في فلسطين انتهى عام 70 ميلاديا، وأن يهود اليوم هم من نسل الأتراك الخزر. لقد اختلق ياسر عرفات نفسه ملكا كنعانيا لا وجود له أسماه سالم، وتحدث بأسلوب يحرك ويثير المشاعر عن هذا "الجد" الخيالي للعرب الفلسطينين.
تلخص بالستينيان ميديا واتش هذه العملية: بتحويل الكنعانيين والإسرائيلين إلى عرب ويهودية إسرائيل القديمة إلى الإسلام، تقوم السلطة الفلسطينية "بأخذ التاريخ اليهودي الحقيقي، الموثق بآلاف السنين من الكتابات والأدبيات المتصلة، وحذف كلمة" يهودي" واستبدالها بكلمة "عربي" ."
والدلالة السياسية واضحة: لا حق لليهود في القدس (أورشليم). الأمر تكشفه رايات وشعارات الشارع "القدس عربية." اليهود غير مرغوب بهم.
يذهب إسحاق ريتير من الجامعة العبرية إلى أن هناك ثلاثة أحداث أساسية قد قامت بتحويل الأسطورة المليئة بالأهواء الذاتية إلى ايديولوجية (عقيدة) رسمية:
  • واقعة المخلصين لجبل المعبد في أكتوبر 1990 حيث قامت جماعة يهودية بمحاولة فاشلة لوضع حجر الأساس للمعبد الثالث مما أدى إلى قيام المسلمين بأعمال شغب فقد فيها 17 مشاغب حياتهم. أدى هذا الحادث إلى زيادة مخاوف العرب الفلسطينين من تدمير الأماكن المقدسة الإسلامية، وإلى الحث على العمل من أجل إثبات أن القدس (أورشليم) كانت دائما مدينة مسلمة وعربية فلسطينية.
  • اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 حيث وضعت القدس (أورشليم)، ولأول مرة، على مائدة التفاوض. واستجاب العرب الفلسطينين بمحاولة التشكيك في الصلات والروابط اليهودية بالمدينة.
  • شهدت قمة كامب دافيد في يوليو 2000، ومرة أخرى لأول مرة، الحكومة الإسرائيلية تطالب بالسيادة على أجزاء من جبل المعبد. وكما عبر عنها دينيس روس، وهو دبلوماسي أمريكي حضر القمة، وبقسوة فإن عرفات "لم يقدم على الإطلاق أي فكرة جوهرية، ولا حتى فكرة واحدة" في المحادثات. ولكنه "عرض فكرة جديدة واحدة وهي أن المعبد لم يكن في القدس (أورشليم) وإنما في نابلس." وبهذا أصبح التاريخ الكاذب للقدس هو السياسة الرسمية للسلطة الفلسطينية.
إن للإنكار العربي الفلسطيني للصلة اليهودية بالقدس (أورشليم) نتيجتين طويلتا المدى على الأرجح، الأولى أنه يوحي بأن الاهتمام العربي الفسلطيني بالقدس (أورشليم) قد وصل إلى حالة من الاتقاد والحماس الذي قد يستمر ذاتيا بغض النظر عن السياسات، وبالتالي يكسر نمطا استمر 14 قرنا. يبدو أن القدس (أورشليم) قد تحولت إلى اهتمام ومصلحة للمسلمين لهما صفة الثبات والبقاء، يخلقان مشاعر استحقاق لم تعد لها صلة باعتبارات المنفعة والمصالح.
ثانيا: هذا الإنكار يقلل وبشكل شديد إمكانية الحل الديبلوماسي. إن التاريخ الزائف وبوضوح الذي يتبناه العرب الفلسطينين إنما يبعد وينفر الطرف الإسرائيلي في المحادثات لأنه يضع الأساس للإدعاء بالحقوق الوحيدة على كامل المدينة. كنتيجة لذلك فإن مفاوضات المستقبل بخصوص القدس (أورشليم) مكتوب عليها أن تكون أكثر إنفعالية، وبعيدة عن الطريق الصحيح، وأكثر صعوبة من المفاوضات السابقة.