Saturday, December 21, 2013

تيجي نروح إسرائيل!


منذ الصبا المبكر وأنا مسكون بعشق الشّام، مُتيَّم بكل ما هو شامي، حتى أنني أحب لقب "الشّامي" الذي تحمله عدة أسر منتشرة في شتى ربوع مصر، بدأ غرامي بالشّام والشّوام منذ أن كنت مراهقًا أكتشف أصوات كبار مطربيه مثل صباح فخري وغيره من أساطين القدود الحلبية، ورحت أتقصَّى تاريخ الشّام وحضارته، وكل ما يتعلَّق به على مدار عمري كله، ولم أزل.
تداعت إلى مخيلتي هذه الصور وغيرها، بينما كنت أستقل الطائرة التي ستحملني لبلاد "الحلا" ورحت أُمنّي نفسي بسهرات فícute; حلب، وجولات في أسواق دمشق القديمة وتسكُّع على مقاهيها، واستمتاع برؤية "ظبايا الشام "، المشهود لهن بحسن الخُلق والخِلقة، ولا بأس بركعتين في ضريح الطاهرة "السيدة زينب"، ومناوشات فكرية مع زملاء هناك، وربما فكرت أيضًا في زيارة الريف والبادية.. كل هذه الأمنيات راحت تتراقص في ذاكرتي، وتداعبني حتى حطّت بنا الطائرة على مطار دمشق، وبعدها كان ما كان.


لم تمض سوى نصف ساعة أو أكثر قليلاً حين استوقفني أحد رجال الأمن وهو يطالع جواز سفري لمنحي التأشيرة، وبعد أن راجع قائمة أمامه، طلب مني أن أنتحي جانبًا ريثما يُنهي "مشكلة ما" وصفها بأنها "روتينية" ولن تستغرق وقتًا، وبالفعل امتثلت لأمره، وجلست في ركن أشار إليه، وكالعادة رحت أدخِّن بشراهة، وأعبث بهاتفي النقَّال، الذي حمل لي رسالة ترحيب من إحدى شركات الاتصالات، كما هو الحال في شتى بلا
د العالم.
دقائق لا تزيد عن العشر، بعدها وصل رجل يرتدي الملابس المدنية، وتبدو على سيماه ملامح صارمة وربما كانت معادية، وطلب مني أن أتبعه، وحين سألته عما إذا كان ينبغي أن أحضر حقائبي، فأشار إلى أنها هناك، وبالطبع لم أكن أعرف أين هو، ما هو هذا الـ"هناك" الذي وصلت إليه، وكان مكتبًا حكوميًا يتبع دائرة أمنية، لا أعرف اسمها الحقيقي، ولم أهتم بصراحة، فقد كان كل همّي حينها أن أفهم ماذا يحدث، ولماذا؟ وإلى أين يمكن أن ينتهي هذا الأمر؟

ساعتان وأكثر يا عزيزي المواطن العربي الكريم، و"صاحبكم" يجلس على مقعد يعلم بحاله ربنا، في قبو لا يختلف كثيرًا عن السجن، إلا أنه يبدو "انتقاليًّا"، وبعدها حضر شاب بشاربين مفتولين، قدم نفسه بصفته الضابط المسؤول، وراح يمطرني بالأسئلة عن كل شيء يخصني تقريبًا، من مهنتي "المشبوهة" وهي بالطبع الصحافة، وصولاً لنوع السجائر التي أدخنها، وهي بالمناسبة "مارلبورو" أحمر.
كنت أجيب على أسئلته بكل ما أوتيت من رباطة الجأش والصبر الجميل، وأحيانًا كنت أبتسم.. تارة بنّية السخرية، وتارة أخرى لكسر أجواء الصرامة والجّهامة التي يفرضها الأخ الضابط، لكن هيهات.. فقد مضى التحقيق نحو ساعة، وبعده انصرف دون أن ينطق ببنت شفة، اللهم إلا وهو على باب الغرفة، التفت صوبي قائلاً (باشمئزاز) إن حالتي قيد الفحص وسيبلغني بالنتيجة بعد قليل.

هذا "البعض قليل" يا سيدي المواطن العربي الهُمام استغرق أكثر من ساعة حتى وصل ضابط آخر، يبدو أرفع رتبة، وأكثر تجهمًا، إذ بادر بمخاطبتي كأنني "سفير الشيطان"، قائلاً إنني "شخص غير مرغوب به على الأراضي السورية، وإن هذا قرار سيادي ليس مضطرًّا إلى تقديم أي تفسير له، وينبغي أن أحمل حقائبي التي بدا واضحًا أنها تعرضت لتفتيش عاصف، حتى بدت محتويات الحقيبة كأنها جُمعت من سلة مهملات، وأعود من حيث أتيت.
وبالطبع لم يكن هناك خيار أمام "صاحبكم" سوى أن تحمله الطائرة عائدًا إلى القاهرة، وطيلة رحلة العودة رحت أتذكر مقالات ومقابلات تلفزيونية انتقدت فيها سياسات وتصريحات بعض كبار المسؤولين السوريين، التي لا يتسع المقام للخوض فيها هنا، وأدركت سبب ما حدث، وحمدت الله تعالى أن الأمر انتهى عند هذا الحدّ، ولم يتطوَّر لما هو أسوأ.
***
 قصة الطرد من سوريا هذه حدثت منذ نحو عام ونصف العام، وحينها آثرت الصمت إذ لم أجد فائدة تُرجى من التصعيد، فمن حكم في بلاده ـ خاصة حين يرثها عن أبيه ـ فما ظلم، لكني أبتسم بمرارة، كلما استمعت للمسؤولين السوريين وهم يلوكون شعار حزب "البعث" الشهير: "أمة واحدة.. ذات رسالة خالدة"، بعد أن أدركت ـ جيدًا ـ معنى "الأمة الواحدة"، و"الرسالة الخالدة".

 ***
خلال الأيام الماضية زارني في القاهرة صديقي الإعلامي النجم تركي الدخيل، واقترح أن أرافقه لمحطته الثانية التي ستحمله إلى بيروت لنستمتع بحضور حفل فيروز الأخير في "البيال"، وبالفعل شرعت في ترتيب أوضاعي تأهبًا لهذه الرحلة، فمن يدري إن كان سيُتاح لي ثانية أن أشاهد فيروز وأسمعها عن قرب، وأنا الذي تربيت على صوتها، وما زلت أقيم على ضفافه.
اتصلت بصديق وزميل صحفي لبناني، عملنا معًا في عدة صحف، فأعرب عن دهشته من سذاجتي، وكيف أفكر بزيارة لبنان، وأنا الذي سبق أن هاجمت "حزب الله"، ووصفته بأنه "مقاول حرب" لصالح طموحات إيران الإقليمية، وكيف يفوتني أن "حزب الله" يهيمن بصيغة أو أخرى على مطار بيروت، ويمكن لرجاله أن يتصرفوا معي على نحو أبشع مما حدث في سوريا، لأن الأخيرة في نهاية المطاف "دولة"، ولن تنزلق لسلوك الميليشيات الذي يتصرف به "أشاوس المقاومة"، أو "المقاولة"، لا فرق بالمناسبة، ونصحني الزميل بعدم الإقدام على هذه المخاطرة، وأن مخلوقًا وقتها لن يستطيع أن يضمن سلامتي، لأن القرار سيكون في طهران.. "قلب المقاومة النابض".

 ***
بالطبع يعرف القاصي والداني أن الحصول على تأشيرة "تشينجن" التي تتيح للمرء أن يتجول في كل دول الاتحاد الأوروبي أسهل كثيرًا من الحصول على تأشيرة دخول أي دولة خليجية، فالعرب ـ كما كانت دائمًا ـ عربان، فقديمًا قرأنا عن جدلية "العرب العاربة، والمستعربة"، والآن هناك ثنائية معاصرة دعونا نسميها: "عرب الزيت، وعرب الماء"، وما بينهما من حواجز سياسية ونفسية.
حتى في السودان يا إلهي.. الذي كان ذات يوم "جزءًا طبيعيًا" من مملكة وادي النيل، ليس بوسع "صاحبكم" المنكوب بلسانه ـ الذي لا يملك سواه سلاحًا ـ أن يزوره، ويضمن عودته سالمًا، بعدما خطته أنامله الآثمة بحق الفريق الركن، الذي يُصّر على البقاء فوق عرش تتهاوى أركانه وتتقطع أوصاله، وما زال الأخ البشير يخطب ويلوح بعصاه، بينما الجنوب على وشك الوشك، وهناك كارثة إنسانية في دارفور، وأخرى تتعاظم في الشرق، وخلافات لا حصر لها في الخرطوم ذاتها، ومع ذلك يتحدث الفيلدمارشال عمر البشير والذين معه من "الدبابين" عن الوحدة والتنمية!
 ***

 أما ليبيا فأنا على ثقة ويقين بأن لجان الأخ القائد لن تمنعني من دخول البلاد، لكن في المقابل كلي إيمان راسخ، بأنني لو فعلتها فلن أخرج ثانية، بل سأتبخَّر كما حدث مع من هُم أعلى مني شأنًا، ولن يكون "فرسان اللجان" أكثر رأفة بحالي من المرحوم الزميل الصحفي الليبي ضيف الغزال الشهيبي، الذي وُجدت جثته في مطلع يونيو 2005م، على شاطئ مدينة بنغازي بعد أكثر من أسبوعين من اختفائه، وبدت مظاهر التعذيب واضحة في جثته المشوَّهة.. ولا يزعم أحد معرفة ما كان يشعر به الفتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، أو ما نطق به حين كان المنشار الكهربائي يقطع أصابعه.، أو يسمع صرخاته وهو يكتوي بالأحماض المعدنية.. لا أحد يعرف، بل إن أحداً لم يكترث، ولم تهتم الصحف العربية بالقصة في حينها، بل اقتصر الأمر على ما نشرته الصحف الأجنبية والمنظمات الحقوقية وبعض المواقع الإليكترونية.
وفي حينها أذكر أنني نشرت عدة مقالات وتقارير حول هذه الواقعة، التي استدعت من الذاكرة سوابق شهيرة للنظام الليبي، فضلاً عن تعليقاتي الصحفية والتلفزيونية على الوصلات الكوميدية للأخ العقيد، خاصة خلال مؤتمرات القمة العربية التي يكون عادة هو "الفاكهة" فيها، والشخصية الأكثر إثارة للبهجة، وجاذبية للعدسات بين أقرانه العرب، سواء في السلوك الخارج على المألوف، أو الافتكاسات التي تتضمنها خطبه ومداخلاته على غرار دعوته لإعلان دولة "إسراطين" مثلاً.. وله في ذلك المضمار ألف حكاية وحكاية..
بعد كل هذا.. هل يمكن لصاحبكم، أن يغامر بالذهاب حتى إلى مدينة السلوم المصرية المتاخمة للحدود الليبية؟!

 ***
 أي بقعة فوق أرضك يا إلهي تتسع لعبدك الفقير، الذي لا يملك سيفًا، ولم يُشهر بندقية في وجوه الإخوة العرب، بل كل ما منحته إياه يا سيد العطايا كان "ضميرًا يقظًا".. يستعصي على التداول في بورصات الولاء، ولا يُجيد بيع الشعارات، ولم يعد يصدق الخرافات والخزعبلات؟
ولأن "صاحبكم" المنكوب بالعيش في "الشرق الأتعس"، وكل الذين على شاكلته، ممن يأبون النوم في فراش السلاطين، يجدون أنفسهم تارة في مواجهة "فزاعة التطبيع"، وأخرى متهمين في دينهم وعقيدتهم من قبل سماسرة القداسة، ممن نصبوا أنفسهم وكلاء لله تعالى على أرضه
وتارة ثالثة يشيرون إليهم صراحة وتلميحًا بالعمالة لأميركا، مع أن هؤلاء الأشاوس العرب يحجون ـ كلما سمحت لهم واشنطن ـ إلى البيت الأبيض، وييمِّمون وجوههم شطر "الكونجرس"، وفي النهاية ها هي إدارة أوباما كسابقاتها "باعت القضية"، فكل الإمبراطوريات الكبرى عبر التاريخ والجغرافيا انحازت لمصالحها العليا، رغم حديثها المملّ المخادع عن "القّيم الإنسانية".

 ***
وهكذا لا يجد المرء أملاً في شتى ربوع "الوطن العربي الكبير"، فدعونا إذن نعترف بشجاعة، بأنه لم يعد هناك من "ملاذ آمن" يمكن للمرء  أن يطمئن فيه على حياته وكرامته، سوى إسرائيل، التي ما زال بعض مدمني "الجعجعة والقعقعة" يطلقون عليها "الكيان المزعوم".
تمامًا كما حدث لعائلة "حلس" الفلسطينية في قطاع غزة، حين لم تجد من تلوذ به سوى إسرائيل من بطش مجاهدي "حماس".. وأخشى أن يأتي يوم قريب يقف فيه ملايين العرب عرايا كما ولدتهم أمهاتهم أمام مجندات "جيش الدفاع" لحمايتهم بعضهم من بعض.
إذن ما رأيكم، دام عزّكم أن نذهب إلى إسرائيل "بمزاجنا"، وباللهجة المصرية: "تيجوا نروح إسرائيل؟"، هذا على فكرة مجرد سؤال.. وكما يقال في مصر "السؤال ما حرمش".. ها.. تيجي نروح إسرائيل؟!


لا يوجد فصل عنصري في اسرائيل

يتم في الاسابيع الاخيرة بسبب اقتراح قانون الدولة القومية واقتراح قانون ‘أسهِم تأخذ’، بل في الشهور الاخيرة بسبب أحداث مختلفة، التنديد بدولة اسرائيل فوق صفحات هذه الصحيفة باعتبارها دولة فصل عنصري. وتتغلغل هذه المقارنة بين دولة اسرائيل ودولة الفصل العنصري، أي جنوب افريقيا في أواخر القرن الماضي، في الآونة الاخيرة الى الخطاب العام، وجعلها عبارة مقبولة أكثر فأكثر.
إن نعت عدم التساوي الموجود بين مجموعات من السكان من جوانب مختلفة في دولة اسرائيل بأنه فصل عنصري هو تشويه للواقع وللتاريخ. ظهر الفصل العنصري بمظهره الحديث في 1948. ففي الوقت الذي كتب فيه الآباء المؤسسون لدولة اسرائيل في وثيقة الاستقلال ان الدولة التي ستنشأ ‘ستحافظ على التساوي في الحقوق الاجتماعية والسياسية الخالص لكل مواطنيها بلا تفرقة في الدين والعرق والجنس′، وضع رئيس حكومة جنوب افريقيا دانيال فرانسوا مالان، الأساس للفصل العنصري (الابرتهايد) وهي كلمة ذات أصل افريقي وتعني الفصل العنصري. وسنت حكومة مالان سلسلة قوانين عنصرية منها منع الزواج بين البيض والأعراق الاخرى، وقانون سجل السكان الذي عمل على تصنيف كل مواطني الدولة بحسب العِرق. وتم التصنيف في الأساس بحسب المظهر الخارجي وبحسب العادات ايضا.
وسُنت في جنوب افريقيا الى أن انهار الفصل العنصري بصورة نهائية في 1994، عشرات القوانين التي أفضت الى فصل عنصري في كل مجال تقريبا يمكن ان يخطر بالبال، من مقاعد منفصلة في الشوارع للبيض وأبناء الأعراق الاخرى مرورا بالفصل في المدارس والنقل العام وشواطئ الاستحمام وفي مجالات اخرى، الى استعمال منظومة حقوق مستقلة ومختلفة للبيض والملونين والسود.
إن الفرق بين نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا والوضع في اسرائيل وفي المناطق ايضا واضح جدا، بل إنه لا داعي الى احصاء كل الفروق. وحتى لو وجدت في الهامش في اسرائيل ظواهر يمكن ان تُذكر بظواهر كانت موجودة في جنوب افريقيا ذي الفصل العنصري، فانني أفترض أن أكثر المنتقدين تطرفا لا يعتقدون ان الحديث عن فصل عنصري ايديولوجي ممأسس ومحسوب.
ولا ينطبق على الوضع في اسرائيل ايضا تعريف جريمة الفصل العنصري كما تُعرفها وثيقة روما (وثيقة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي). فالوثيقة تقضي بأن جريمة الفصل العنصري تُنفذ حينما يوجد هدف وعمل ممأسس لتمييز واضطهاد شعب آخر، وليس هذا هو الوضع في اسرائيل ولا في اراضي يهودا والسامرة ايضا.
بدأت صورة اسرائيل باعتبارها دولة فصل عنصري بمقالات اكاديمية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي وانتقلت من هناك الى تصريحات شعبية بعد فشل اتفاقات اوسلو. وأفضى قبول وثيقة محكمة الجنايات لجرائم الحرب التي قضت بأن الفصل العنصري هو جريمة على الانسانية، الى موجة تصريحات تدعو الى وضع دولة اسرائيل على كرسي الاتهام في لاهاي بسبب هذه الجريمة ايضا. وفي نهاية المطاف فانه أخذ يُتذكر كل سنة في أنحاء العالم منذ سنة 2005 ‘اسبوع الفصل العنصري’، الذي يزعم فيه المتطرفون من منتقدي اسرائيل في الأحرام الجامعية وفي مراكز المدن في دول كثيرة أنها دولة فصل عنصري. ان نجاح الحملة الدعائية كبير جدا بحيث يؤيد كثيرون جدا من منتقدي اسرائيل وسياستها هذه المقارنة. وتغلغلت الفكرة تغلغلا عميقا جدا الى درجة أن النتيجة الثانية في البحث عن ‘الابرتهايد’ في ‘غوغل’ هي ‘اسرائيل والابرتهايد’. وحينما يكون الوضع على الارض معقدا ويمكن الخلط بين الحقائق يُغرى ناس جديون ايضا بتصديق هذه الرواية.
بعد أن وُسمت اسرائيل بسمة الفصل العنصري لم تعد الحقائق ذات صلة تقريبا. فكل ظاهرة وكل قانون وكل تصريح لسياسي أو عامل في الحياة العامة يتعلق بالعلاقات بين اليهود والعرب يُصنف على أنه لبنة اخرى في نظام الفصل العنصري الموجود هنا في ظاهر الامر. فكيف تُثبت بعد ذلك أن ذلك غير صحيح.
لكنه يمكن في هذه الحال إثبات ان الدعوى داحضة. اجل يوجد في دولة اسرائيل فروق بين مجموعات من السكان. ويُعبر في بعض الحالات عن الفروق ايضا بانقسام ديني طائفي. إن السيطرة على اراضي يهودا والسامرة في الحقيقة من دون أن يُطبق القانون الاسرائيلي عليها يخلق واقعا قانونيا معقدا فيه خصائص عدم المساواة والمس بحقوق فريق من السكان هناك.
ومن جهة اخرى توجد مُعاديات لهذه الظواهر وجهات تراقبها من داخل الجهازين السياسي والقضائي. قد توجد اقتراحات قانون مصابة بالتمييز وعدم المساواة، لكنها لا تقصد الى انشاء نظام فصل عنصري، وكذلك ايضا اقتراح منح من يخدم الدولة مكافأة. اذا تحولت هذه الاقتراحات عرضا الى قانون فان المحكمة العليا تستطيع ان تنتقدها بوسائل دستورية عظيمة القوة. وهي تفعل ذلك ايضا حينما يكون الحديث عن عمليات في المناطق. والى ذلك لا يوجد اليوم في سفر قوانين دولة اسرائيل ولو قانون واحد أو توجيه أو أمر جنرال يعتمد على فصل عنصري أو يكون الفصل العنصري غايته.
ليست دولة اسرائيل بريئة من الظلم. وليست بريئة من عدم المساواة والأخطاء في التقدير، بل ليست بريئة احيانا من سياسة غير مناسبة متعمدة. لكن توجد هاوية عميقة تفصل بين هذه الظواهر و’دولة الفصل العنصري’.

Friday, November 29, 2013

هل قام الرسول برحلة الإسراء إلى فلسطين أم إلى المدينة المنورة ؟


قال الله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" (الإسراء 1) و النص يخبر أن الله أسرى برسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ... فهناك مسجدان إذن الأول هو المسجد الحرام , و الثاني هو المسجد الأقصى , و الأقصى صيغة تفضيل بمعنى الأبعد , فالمكان الذي إنتهى إليه الإسراء برسول الله يجب أن يكون مسجدا , و ليس مكانا يتخذ فيما بعد مسجدا , و لا مكانا كان فيما قبل مسجدا , و أن يكون بعيدا جدا عن المسجد الحرام , و لا يلزم أن يكون مبنيا , فقد كان المسجد الحرام - يومئذ - مجرد فضاء حول الكعبة .
و لكن فلسطين لم يكن بها يومئذ مسجد ليكون بالنسبة للمسجد الحرام مسجدا أقصى , فلم يكن فيها يومئذ مؤمنون بمحمد , يجتمعون للصلاة في موضع معين يتخذونه مسجدا , فقد كان أكثر أهلها مسيحيين و كانت بينهم أقلية يهودية , و مع إحترام القرآن لمعابد اليهود و النصارى فإنه لم يطلق على أي منها إسم مسجد , و إنما سماها بيعا و صلوات (الحج 40) و المسجد الموجود اليوم في مدينة القدس و المعروف بإسم المسجد الأقصى , لم يشرع في بنائه إلا سنة 66 بعد هجرة النبي , أي في عصر الدولة الأموية , و ليس في عصر الرسول و لا أحد من خلفائه الراشدين . هذا عن المسجد .
و أما عن كلمة أسرى : فإذا فتحنا المصحف , و تتبعنا النصوص التي وردت فيه , فسوف نجد النصوص التالية: "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل و لا يلتفت منكم أحد إلا إمرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب" (هود 81) , و معنى أسر بأهلك بقطع من الليل: أمش بهم خفية بعد مضى جزء من الليل , و نحوه في الحجر 65 "فأسر بأهلك بقطع من الليل" , و قوله تعالى: "و لقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا و لا تخشى" (طه 77) , و معنى أسر بعبادي : امش بهم خفية من عدوكم , و نحوه في الشعراء 52 , "أن أسر بعبادي إنكم متبعون" و في الدخان 23 : "فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون" .. فالإسراء إذن هو الإنتقال خفية من مكان الخطر , إلى مكان أمن , و معنى أسرى بعبده : أمره أن يسري و رعاه و هو يسري , أي ينتقل خفية من عدوه إلى مكان يأمن فيه على نفسه و على دعوته , أي أن النص يخبر عن هجرة الرسول من مكة إلى المدينة , و لا يتكلم عن زيارة إلى فلسطين . و قد تمت هجرة الرسول خفية عن أعدائه .
و لنعد مرة أخرى إلى أول سورة الإسراء ... إنه يعلل الإسراء بقوله : "لنريه من آياتنا" و قد أعتاد المفسرون و رواة الأخبار على تفسير ذلك بأنه : رؤية الأنبياء , و الصلاة بهم , و قد يزيد بعضهم الصعود إلى السماوات و رؤية الجنة و الجحيم . فبم نفسر نحن آيات الله في هذا الموضع ؟ و أي التفسيرين أولى بالقبول ؟ إننا نفسرها بنجاة الرسول من أعدائه الذين مكروا به ليقتلوه أو يسجنوه , و تأسيسه دولة بالمدينة , و إنتصاره في بدر , و عقده صلح الحديبية , ثم فتح مكة و إنتشار دعوته ... و هذه آيات حسية موضعها دنيا الناس , و كلها مترتبة على الإسراء بالرسول من مكة إلى المدينة , بينما الآيات التي يذكرها المفسرون و رواة الأخبار ليست من عالمنا الدنيوي , فإما أن تعرض على الرسول في صورة مثل , و إما أن يتحول الرسول عن طبيعته الدنيوية كي يراها على حقيقتها , و في الحالتين فإنها لا تكون آية , لانها لا تكون آية إلا حينما ترى على حقيقتها و يكون الرائي على طبيعته البشرية الحقيقية . بل إن تعليل الإسراء بقوله : لنريه من آياتنا يدل على الإسراء شرط لرؤية تلك الآيات , أي أنه لن يرى أيا من تلك الآيات إلا إذا انتقل إلى موضع معين , و نحن نقول : إن انتصار دعوته كان مرهونا بانتقاله إلى المدينة حيث يوجد الأنصار , و لكن رؤية الرسول لبعض أو كل من سبقه من الأنبياء , ليس مرهونا بسفره إلى القدس , لانه الإعجاز ببعثهم أو بدخول الرسول إلى عالمهم الأخروي ليس مرهونا بانتقاله إلى القدس , حتى لو فرضنا جدلا أنهم جميعا دفنوا بالقدس و أنهم جميعا اتخذوها مركزا لعبادة الله . بل إن الأولى أن يأتوا هم إليه في مكة تقديرا له و لمكة التي ستكون المركز الجديد لعبادة الله .
و إذا مضينا خطوة أخرى مع النص الكريم , و جدناه يقول فيما يشبه تعليل تلك الآيات التي رآها الرسول : "أنه هو السميع البصير" الأمر الذي يعني أن الله تعالى أسرى برسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى , لأنه تعالى سمع و أبصر أمورا لها ارتباط بذلك الحدث ,فهل يزعم أحد أن الرسول كان يدعوا الله أن يريه فلسطين أو موضع هيكل داود أو عددا من الأنبياء الذين بعثوا قبله , أو عالم السماء و الجنة و النار ؟ إن زعم ذلك أحد فإنه يفتري الكذب على الرسول ... أما نحن فنقول : أنه تعالى هو السميع لدعاء الرسول أن يحميه من كيد قومه , و أن يوفر لدعوته موطنا آمنا في بيئته العربية , و هو البصير بكيدهم لقتله أو سجنه , و لذلك تم الإسراء (= الهجرة سرا) في نفس اليوم الذي قرروا فيه قتله أو سجنه .
و من أخبار الهجرة النبوية : "ثم واصل سيره إلى المدينة فدخلها لأثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ... فألتف من حوله الأنصار , كل يمسك بزمام راحلته يرجوه النزول عنده فكان يقول : دعوها فإنها مأمورة , فلم تزل راحلته تسير في فجاج المدينة و سككها حتى و صلت إلى مربد (مكان يجفف فيه التمر) لغلامين يتيمين من بني النجار , أمام دار أبي أيوب الأنصاري , فقال النبي :هاهنا المنزل إن شاء الله , و كان أسعد ابن زرارة - قد أتخذه مصلى قبل هجرة النبي , فكان يصلي فيه بأصحابه , فأمر رسول الله أن يبنى ذلك الموضع مسجدا , و أبتاع أرضه بعشرة دنانير" مختصرا من كتاب فقه السيرة للبوطي , و كلمة مصلى الواردة في النص يمكن استبدالها بكلمة مسجد , أي أن هذا الخبر يثبت أن منتهى هجرة الرسول التي تمت سرا كان مسجدا أو مصلى بالمدينة .
و الخلاصة : أن الإسراء لم يكن إلى فلسطين , و إنما كان إلى المدينة المنورة , و أنه بدأ من المسجد الحرام , بعد أن صلى الرسول و صاحبه فيه و ودعاه , و إنتهى عند مسجد أسعد ابن زرارة أمام دار أبي أيوب الأنصاري بالمدينة المنورة , حيث بنى الرسول مسجدا عرف بمسجد النبي , و أن تفاصيل رحلة الهجرة هي نفسها تفاصيل رحلة الإسراء , لأن الإسراء هو الهجرة سرا

Monday, November 18, 2013

محمود عباس: فنحن شعب واحد في دولتين





عباس اكد ان الكونفدرالية او الفدرالية غير مطروحة مع الاردن فنحن شعب واحد في دولتين وقد تجاوزنا كل ما يتعلق بالوطن البديل الى غير رجعة ولا توجد هجرات فلسطينية للاردن مطلقاً، فصمود شعبنا ندعمه بكل الاشكال. 

Saturday, November 16, 2013

"لقد جلب اليهود الطيبون إلى العرب الحضارة والسلام"

أن سليمان الأسد والد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بعث هو وخمسة أشخاص من الانفصاليين العلويين رسالة عام 1936 إلى رئيس الحكومة اليهودي في فرنسا ليئون بلوم أهابوا به بعدم ضم اللواء العلوي المستقل الذي تم إنشاؤه عام 1922 إلى سورية السنية، وعدم سحب الحماية الانتدابية الفرنسية عن الأقليات السورية. 

وقد جاء في الرسالة :: "لقد جلب اليهود الطيبون إلى العرب الحضارة والسلام، وأنفقوا ذهبا وخلقوا ازدهارا في فلسطين دون المساس بأي شخص أو أخذ شيء بالقوة، ورغم ذلك فإن المسلمين أعلنوا الجهاد عليهم ولم يترددوا في ذبح نسائهم وأطفالهم.

لقد نشرت الصيغة الكاملة للرسالة المذكورة – التي كانت محفوظة في إرشيف وزارة الخارجية الفرنسية، والتي يقال أنها اختفت بصورة غامضة منه - في كتاب الباحث متاي موسى "شيعة متطرفون" عام 1988، ثم نشرت في البحث الذي أعده الباحث الإسرائيلي مردخاي كيدر.

وذكر الموقع أن الأسد توجه وزملاؤه توجهوا إلى رئيس الحكومة اليهودي الفرنسي من الجانب اليهودي في شخصيته كي يوضحوا ما الذي ينتظر الطائفة العلوية إذا سيطر المسلمون القوميون على دمشق. 

وقالوا في الرسالة :: إن الأمة العلوية التي حافظت على استقلالها خلال السنين الماضية بسبب الضحايا التي سقطت منها هي أمة تختلف عن الأمة الإسلامية السنية في الدين والعادات التاريخية. 

والمسلمون يعتبرون العلويين كفرة ، والدين الإسلامي ينمي روحية الكراهية والبغض في نفوس العرب المسلمين ضد كل ما هو ليس إسلامي.



Wednesday, November 13, 2013

أخلاق إسرائيلية يجب ان يتعلمها العرب و المسلمون

الكاتب :  مهدي مجيد عبدالله
 الأحد، 17 مارس 2013 


       عانيت و لا ازال من عقد نفسية اورثني اياها المجتمع الاسلامي العربي الذي عشت فيه ردحا لا بأس به من الزمن، و لا اخفيك صديقي القارئ اني في فترات مختلفة من حياتي حاصرني الالم و طوقتني التعاسة و نهشت مخالب الاوهام مناطق كبيرة و شاسعة من تفكيري و رؤيتي للامور و للاحداث، حتى وصل الامر انه في بعض الاحيان كنت اجد نفسي كارهة لأشياء و محبة لأخرى فقط لأن الذين اعيش وسطهم قرروا ذلك وزرعوا هذه الكراهية و تلك المحبة في ثنايا جمجمتي التعيسة.اوحى الي المجتمع ان اليهود احقر الشعوب و أجبنهم، لا يأمن لهم جنب، غدارين، منافقين، لا يحبون سوى انفسهم، يسعون في افساد الامم و الشعوب، شعب مغضوب عليهم من الله، شعب حسود حقود لا يحب الخير للانسانية... و هكذا دواليك من الصفات السيئة كافة.مع مرور الوقت و بعد تعرفي عن قرب برهط من اليهود و اليهوديات، انقشعت غشاوة و سقطت مسلمات كانت حقائق و ما لبثت ان باتت اكاذيب عندي، حينها ندمت اشد الندم اني كرهت يوما من الايام الاسرائيليين، و لساني طالهم بالالفاظ السيئة و الاقاويل الباطلة التي لقنني اياها المجتمع.بعد مخالطتي للاسرائيلين و معاينة سلوكياتهم و اخلاقيتهم اتضحت لي مكارم اخلاقهم و طيبتهم الدمثة، حتى مع الفلسطينين الذي يقصفون العاصمة تل ابيب دواما متكررا، و هناك نماذج و امثلة جمة لا تحصر في مقال او مقالين لا بل في كتب و بحوث ايضا، نماذج و امثلة من الاخلاق الاسرائيلية الحميدة التي تحاول المجتمعات العربية الاسلامية ان تشوهها و تحلكها في عيون رعاياها و معتاشي بيئاتها.***خلال عام 2008 دخل إسرائيل لتلقي العلاج الطبي 144،838 فلسطينيا، وبنهاية عام 2009 كان العدد قد ارتفع بنسبة 20 في المئة، ليصل الى 172،863 شخصا، فيما بلغ في العام اللاحق 175،151 نسمة. أما في سنة 2011 فقد زاد العدد بنسبة 13%، حيث بلغ 197،713 نسمة، ثم تلت ذلك زيادة أخرى سنة 2012، إذ بلغ عدد الداخلين 210،469 شخصا لتلقي العلاج الطبي المطلوب لهم في إسرائيل.(موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية )يا ترى هل يقبل اي بلد عربي ان يتعامل هكذا مع اناس اسرائيليين؟طبعا النساء و الاطفال الفلسطينيين الذين يقتلون في الحرب الدفاعية التي يقودها الجيش الاسرائيلي ضد حماس، لا يقتلون بنية مسبقة بل هي من شرور الحرب، و لكل حرب ضحايا ابرياء، و اسرائيل تدرك هذا جيدا بدليل انها تصدر بيانا عقب كل عملية عسكرية دفاعية تعتذر فيها عن الضحايا الابرياء و تعوض اسرهم و ذويهم ماديا و معنويا، و لولا عمليات حماس المتهورة في قصفها الدائم للاراضي الاسرائيلية الامنة ما كان سيقع اي ضحية بريئة، و المعلوم لديك ايها القارئ الاغر ان عمليات اسرائيل تستهدف الارهابيين من حماس.***صرح وزير الخارجية الإسرائيلي بأن "الدولة اليهودية لا يمكنها الوقوف موقف المتفرج حين يتم ارتكاب هذه الفظائع في دولة مجاورة مثل سوريا، حيث يفقد الناس كل ما حولهم. ورغم أن إسرائيل لا يمكنها التدخل في أحداث تجري في دولة لا تقيم معها علاقات دبلوماسية، إلا أنه من واجبنا الأخلاقي تقديم المساعدات الإنسانية والإيحاء للعالم بأن عليه وضع حد للمجازر".لم اسمع في حياتي لحد يومنا هذا اي مسؤول عربي صغير كان ام كبير يدلو باي تصريح مثيل لهذا التصريح تجاه اسرائيل، بل بالعكس السباب و اللعان و الشتائم و التمني بالموت و الهلاك كان ينبع من قلوبهم مرتسما على السنتهم التي تحتاج الى كلور و ديتول لتنظيفها.***منذ نشأت اسرائيل عام 1948 و هي تراعي الاقليات القومية و الدينية القاطنة في اراضيها، و قد جاء في الدستور الاسرائيلي الصادر وقتها ما يلي ((إن دولة إسرائيل) ستضمن كامل المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكّانها دون التمييز بينهم على أساس ديني أو عرقي أو جنسي، وستضمن حرّية العقيدة والضمير واللغة والتربية والثقافة وستحمي الأماكن المقدّسة لجميع الديانات، وستكون مخلصةً لمبادئ ميثاق الأمم المتّحدة" (عن وثيقة الإستقلال الإسرائيلية).ربما يعتقد البعض ان الدستور الاسرائيلي مثل الدساتير العربية الاسلامية حبر على ورق فقط، لكن ما ان تشاهد جلسات الكنيست الاسرائيلي و تشاهد الحرية التي يتمتع بها الاعضاء العرب الموجودين فيه و انتقاداتهم الشديدة للحكومة الاسرائيلية لا بل للنظام الاسرائيلي برمته، و ترى المساجد و اصداء الاذان منتشرة في الفضاء الاسرائيلي، و ترى المراة المحجبة و المنقبة، و ترى المدارس العربية، و المنظمات و المؤسسات العربية في العاصمة تل ابيب و غيرها من المناطق اليهودية الاخرى، تعرف ان الدستور الاسرائيلي دستور واقعي قبل ان يكون كلامي او كتابي، و هو يختلف مع الدساتير العربية الاسلامية اختلاف الثرى مع الثريا. ***إسرائيل نظامٌ ديموقراطيٌ برلمانيٌ يتكوّن من ثلاث سلطات: تشريعية وقضائية وتنفيذية، ومن مؤسّساتها السلطوية الرئاسة والكنيست (البرلمان) والحكومة (المجلس الوزاري) والجهاز القضائي.يعتمد النظام على مبدأ فصل السلطات يتوجّب بالاستناد إليه على السلطة التنفيذية (الحكومة) الحصول على ثقة السلطة التشريعية (الكنيست) ويضمن فيه القانون استقلالية الجهاز القضائي. (موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية ).دول عربية و غير عربية كثيرة يوجد في دساتيرها نفس هذه الصيغة في الحكم، لكن واقعها دكتاتوري بحت، الشخص الذي يجلس على الكرسي يدهن اردافه بمادة لاصقة، لا يقيمه من هذا الكرسي سوى الموت او انقلاب عسكري او معجزة كونية اخرى كالثورات العربية الفجائية.الجميل في النظام الاسرائيلي انه نظام لا يعترف بالاشخاص و قداستهم، و يعتبر كل مسؤول في الدولة خادم للشعب، و ما ان يخطئ ادنى خطيئة يزاح بكل سلاسة و سهولة و يحاكم للاقتناص منه و تأديبه و من ثم طرده شر طرد، و كل هذا يحدث في العلن داخل اسرائيل و خارجها، و في الرئيس الاسرائيلي موتشي كاتساف و قضيته الجنسية مع سكرتيرته خير مثال ناهيك عن قضية وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمان و غيرهما من القضايا الاخرى.تأمل صديقي القارئ رئيس اسرائيلي تحرش بسكرتيرته تحرشا بسيطا اقيمت عليه الدنيا و لم تقعد الى ان طرد من وظيفته و تمت محاكمته و سجنه، و هذا ما يبرر لنا عدم تواجد انقلابات عسكرية او ثورات و انتفاضات في دولة اسرائيل.اما في الدول العربية الرؤوساء لم يكتفوا بالتحرش فقط بل تعداه الى الاغتصاب لا بل ابعد من ذلك وصل الامر الى الشذوذ الجنسي عند بعضهم من ممارسة االلواط مرة يكون الرئيس فاعلا و مرة يكون مفعول به، فضلا عن الاستبداد و الدكتاتورية و الانفراد بالحكم لعقود و سنوات طويلة، و لم نرى اي رئيس يحاكم او يطرد او تمس سمعته و شخصيته باي خدش و المصيبة انه هناك رجال دين يبررون له افعاله و اعماله الفاسدة الفاحشة هذه. و للحديث بقية...

- See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2013/3/799316.html#sthash.JAAkUiho.dpuf

Saturday, November 9, 2013

ماهي الروابط والصلات اليهودية بالقدس (أورشليم)؟


٣ أشياء لم يعلموك عن القدس

فلسطين وسكانها سنة ١٦٩٥

وفقا لكارل ماركس في عام 1854 كان اليهود بالفعل غالبية سكان القدس


تعاظمت وتضاءلت المكانة الدينية للقدس (أورشليم) لدى المسلمين تاريخيا وفقا للظروف السياسية. فالمسلمون كانوا يهتمون ويركزون على المدينة عندما كانت تخدم حاجاتهم وكانوا يهملونها ويتجاهلونها عندما كانت لا تخدم هذه الحاجات، وذلك في دورة متسقة ثابتة يمكن التنبؤ بها تكررت ستة مرات عبر 14 قرنا.
كان هذا التناقض أ و التعارض واضحا على وجه الخصوص خلال القرن الماضي. أدى الانتداب والحكم البريطاني للمدينة، في الفترة من 1917 إلى 1948، إلى إثارة مشاعر الغضب من أجل القدس (أورشليم) تلك المشاعر التي غابت خلال 400 عاما من الاحتلال العثماني. وبالرغم من ذلك تجاهلها وأهملها العرب بصورة كبيرة خلال فترة الانتداب الأردني لمدينة الأسوار، في الفترة من 1948 إلى 1967. على سبيل المثل، لم تكن الإذاعة الأردنية تنقل صلاة الجمعة من المسجد الأقصى وإنما من مسجد صغير في عمان. ولم يأت ذكر مدينة القدس (أورشليم) في وثيقة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، الميثاق الوطني الفلسطيني الذي صدر عام 1964.
لم ينشط اهتمام المسلمين بالمدينة إلا مع الغزو الإسرائيلي للقدس (أورشليم) عام 1967، عندئذ أصبحت القدس (أورشليم) المسألة الأساسية في السياسة العربية، تعمل على توحيد الأطراف المتصارعة والمتشاكسة. في عام 1968، قامت منظمة التحرير الفلسطينية بتعديل ميثاقها بحيث ينص على أن القدس (أورشليم) هي "مقر منظمة التحرير الفلطينية." وأعلن ملك العربية السعودية أن المدينة من الناحية الدينية هي "مثل أو لها نفس مكانة" مكة ـ فكرة جديدة إن لم تكن تجديفية (تتضمن خروجا عن التعاليم الدينية – المترجم).
مع عام 1990 وصل الاهتمام والتركيز الإسلامي إلى درجة لاعقلانية جعلت العرب الفلسطينيين يتجاوزون الاحتفال بالقدس (أورشليم) وتمجيدها إلى إنكار الأهمية الدينية المقدسة والأهمية التاريخية للقدس (أورشليم) عند اليهود. قامت المؤسسات العربية الفلسطينية – العلماء، ورجال الدين، والسياسيون – بالترويج لهذا الإدعاء ضعيف الاحتمال من خلال تشييد صرح تعديلي مبني من أجزاء متساوية من التلفيقات والاختلاقات، والتزييف، والخيال، والخديعة، يمحو كل الصلات والروابط اليهودية بأرض إسرائيل مستبدلا إياها بصلة فلسطينية-عربية خادعة تبدو معقولة من الظاهر.
يدعي العرب الفلسطينيون أن الكنعانيون هم الذين بنوا معبد سليمان، وأن العبرانيين القدماء كانوا قبائل بدوية، وأن الكتاب المقدس جاء من الجزيرة العربية، وأن المعبد اليهودي كان في نابلس أو ربما بيت لحم، وأن الوجود اليهودي في فلسطين انتهى عام 70 ميلاديا، وأن يهود اليوم هم من نسل الأتراك الخزر. لقد اختلق ياسر عرفات نفسه ملكا كنعانيا لا وجود له أسماه سالم، وتحدث بأسلوب يحرك ويثير المشاعر عن هذا "الجد" الخيالي للعرب الفلسطينين.
تلخص بالستينيان ميديا واتش هذه العملية: بتحويل الكنعانيين والإسرائيلين إلى عرب ويهودية إسرائيل القديمة إلى الإسلام، تقوم السلطة الفلسطينية "بأخذ التاريخ اليهودي الحقيقي، الموثق بآلاف السنين من الكتابات والأدبيات المتصلة، وحذف كلمة" يهودي" واستبدالها بكلمة "عربي" ."
والدلالة السياسية واضحة: لا حق لليهود في القدس (أورشليم). الأمر تكشفه رايات وشعارات الشارع "القدس عربية." اليهود غير مرغوب بهم.
يذهب إسحاق ريتير من الجامعة العبرية إلى أن هناك ثلاثة أحداث أساسية قد قامت بتحويل الأسطورة المليئة بالأهواء الذاتية إلى ايديولوجية (عقيدة) رسمية:
  • واقعة المخلصين لجبل المعبد في أكتوبر 1990 حيث قامت جماعة يهودية بمحاولة فاشلة لوضع حجر الأساس للمعبد الثالث مما أدى إلى قيام المسلمين بأعمال شغب فقد فيها 17 مشاغب حياتهم. أدى هذا الحادث إلى زيادة مخاوف العرب الفلسطينين من تدمير الأماكن المقدسة الإسلامية، وإلى الحث على العمل من أجل إثبات أن القدس (أورشليم) كانت دائما مدينة مسلمة وعربية فلسطينية.
  • اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 حيث وضعت القدس (أورشليم)، ولأول مرة، على مائدة التفاوض. واستجاب العرب الفلسطينين بمحاولة التشكيك في الصلات والروابط اليهودية بالمدينة.
  • شهدت قمة كامب دافيد في يوليو 2000، ومرة أخرى لأول مرة، الحكومة الإسرائيلية تطالب بالسيادة على أجزاء من جبل المعبد. وكما عبر عنها دينيس روس، وهو دبلوماسي أمريكي حضر القمة، وبقسوة فإن عرفات "لم يقدم على الإطلاق أي فكرة جوهرية، ولا حتى فكرة واحدة" في المحادثات. ولكنه "عرض فكرة جديدة واحدة وهي أن المعبد لم يكن في القدس (أورشليم) وإنما في نابلس." وبهذا أصبح التاريخ الكاذب للقدس هو السياسة الرسمية للسلطة الفلسطينية.
إن للإنكار العربي الفلسطيني للصلة اليهودية بالقدس (أورشليم) نتيجتين طويلتا المدى على الأرجح، الأولى أنه يوحي بأن الاهتمام العربي الفسلطيني بالقدس (أورشليم) قد وصل إلى حالة من الاتقاد والحماس الذي قد يستمر ذاتيا بغض النظر عن السياسات، وبالتالي يكسر نمطا استمر 14 قرنا. يبدو أن القدس (أورشليم) قد تحولت إلى اهتمام ومصلحة للمسلمين لهما صفة الثبات والبقاء، يخلقان مشاعر استحقاق لم تعد لها صلة باعتبارات المنفعة والمصالح.
ثانيا: هذا الإنكار يقلل وبشكل شديد إمكانية الحل الديبلوماسي. إن التاريخ الزائف وبوضوح الذي يتبناه العرب الفلسطينين إنما يبعد وينفر الطرف الإسرائيلي في المحادثات لأنه يضع الأساس للإدعاء بالحقوق الوحيدة على كامل المدينة. كنتيجة لذلك فإن مفاوضات المستقبل بخصوص القدس (أورشليم) مكتوب عليها أن تكون أكثر إنفعالية، وبعيدة عن الطريق الصحيح، وأكثر صعوبة من المفاوضات السابقة.

لية أنا مؤيد لأسرائي


أكبر صدمة حضارية أصابنى بها الأسرائيليين كانت حينما شاهدت لأول مرة فيديو زيارة السادات للكنيست الأسرائيلى عام 1977 ... المشهد الذى علق فى ذهنى و لم أستطع نسيانة ، لم يكن مشهد السادات أو أحد مرافقيه ، و لم يكن أحد السياسيين الأسرائيليين المشاهير و المحترمين ... المشهد الذى أثر فىّ هو حجم الجموع التى تزاحمت حول الكنيست لترحب بالرئيس المصرى ... كنت أعلم أن هناك أنصار للسلام فى أسرائيل ، لكنى لم أكن أتوقع أن أرى ألوف البشر ، جميعهم يرتدون الملابس البيضاء و الوردية ، و يحملون الزهور ، و يقفون فى الشوارع بالساعات ليحيوا رئيس الدولة التى حاربتهم قبلها ببضعة سنوات ... حميمية الأستقبال المذهلة ، و منظر ضباط الشرطة الأسرائيلية و هم يقومون بدورهم فى تنظيم الحشود المرحبة بالرئيس العدو- الصديق ، كانت من بين المشاهد التى غيرت حياتى ... يومها سألت نفسى : هل أذا جاء ألينا فى مصر مسئول أسرائيلى يدعم السلام ، هل سيجد نصف هذا الترحيب من المصريين ؟




لا أنكر أنى أشعر كثيرا بالذنب تجاة قراءى المصريين ، الذين صدمتهم حين قلت أنى برو-أسرائيلى ( مؤيد لأسرائيل ) ، و أصدمهم بأستمرار بمواقفى الداعمة للسياسات الأسرائيلية بأستمرار ... أشعر بالذنب لأنى لم أشرح لهم أسباب مواقفى هذة ، و لم أطلعهم على ما أعرفة عن جيراننا الأسرائيليين ، ثم أطلب منهم أن يتفهموا موقفى و يتقبلونى بكل تسامح ... موقف صعب ، أعذرهم عليه
نفس الشعور بالذنب أشعر به تجاه الكثير من قراءى الأسرائيليين ، الذين ألاحظ الدهشة و عدم التصديق فى تعليقاتهم ... فمنهم من يظننى مجنونا غير واعى بأبعاد ما أقول ، و منهم من يظننى فخ مخابراتى لخداع الشعب الأسرائيلى فى أطار الشعور بالمؤامرة الكبرى على الشعب اليهودى ... هم أيضا معذورون ، لأنهم أيضا لا يعرفون دوافعى و أسبابى التى بنيت عليها مواقفى السياسية

هذا المقال هو محاولة منى ، لشرح الأسباب المنطقية التى جعلتنى مؤيدا لأسرائيل . الأسباب التى تجعلنى حريصا على دعم أستمرار دولة أسرائيل فى الوجود ، و الأسباب التى تجعلنى مؤيدا لعلاقات كاملة و حقيقية بين الشعب الأسرائيلى و سائر شعوب المنطقة

فى الحقيقة ، دعمى لأسرائيل ليس هو دعما لأسرائيل ذاتها ، بقدر ما هو دعما للقيم التى تمثلها دوله أسرائيل فى المنطقة ... فالقضية ليست أن هذا يهودى و ذاك مسلم ، و ليست أن ذاك عربى و هذا عبرى ... القضية فى نظرى أن هذا ديموقراطى و ذاك أستبدادى ، و هذا ليبرالى و ذاك شمولى ... و بالتالى فأنحيازى لأسرائيل هو أنحياز لقيم الديموقراطية و الحداثة التى تمثلها أسرائيل - شئنا أم أبينا - فى المنطقة

و سأحاول هنا أن أسرد بنوع من التفصيل ، بعض النقاط التى ستوضح وجهه النظر التى أطرحها

1- السياسة - أسرائيل هى أكبر و أقدم الديموقراطيات فى المنطقة
النظام السياسى فى أسرائيل هو النظام البرلمانى ... نظمت أول أنتخابات شعبية فى 25 يناير 1949 ، ليبدأ الكنيست الأول ، و الكنيست الحالى هو الكنيست الثامن عشر فى تاريخ أسرائيل ... طوال هذة الفترة ترأس دولة أسرائيل 9 رؤساء ، بداية من الرئيس شيم ويزمان ( 1949 ) حتى الرئيس الحالى شيمون بيريز ( 2007 ) ... و كل كنيست جديد كان يأتى بحكومة جديدة فى أسرائيل ، أى تقريبا 18 حكومة أسرائيلية فى 60 عام ( تقريبا حكومة جديدة كل ثلاث سنوات و ثلث ) ... و فى كل مرة تمر الأنتخابات الأسرائيلية بسلاسة ، بلا أنقلابات مسلحة ، بلا أدعاءات بتذوير الأنتخابات ، بلا نتايج أنتخابية من نوعية ال 100% و ال 99.9%
فى ال 60 عام الأخيرة ، بينما حكم أسرائيل 18 حكومة مختلفة ، حكم مصر 6 رؤساء ( الملك فاروق ، الملك أحمد فؤاد ، محمد نجيب ، عبد الناصر ، السادات ، مبارك ) ... الثلاثة الأوائل تركوا السلطة نتيجة أنقلابات أو حركات عسكرية ، و الرابع ( عبد الناصر ) ظل على عرشة حتى الموت ، و لو لم يكن مات لكان سيظل حاكم مصر إلى يومنا هذا ، هذا بغض النظر عن أشاعة موته مسموما ... و الخامس السادات خرج من السلطة مقتولا ... و السادس باقى فى منصبة منذ 30 عام ، ولا نعرف وسيلة لأخراجة من السلطة ... ففى الوقت الذى تبادل فية حكم أسرائيل 18 حكومة ديموقراطية ، حكمنا 6 أشخاص ، لم يصل أيا منهم للسلطة من خلال أنتخابات ، ثلاثة منهم تركوا الحكم مجبرين بقوة أنقلاب ، و أثنين خرجوا من مناصبهم بالموت ، و السادس نبحث عن وسيلة لأخراجة من السلطة لمدة 30 سنة بدون فائدة ... أعتقد أن المقارنة واضحة
يمكن لأى منا أن يفتح أى خريطة للشرق الأوسط ، و لن يبذل مجهود ليكتشف أن أسرائيل هى أعظم ديموقراطية فى المنطقة ... الشرق الأوسط لم يعرف نظام ديموقراطى سوى أسرائيل حتى الغزو الأمريكى للعراق فى 2003 ... فتركيا و أيران لديهم ديموقراطيات مشوهه ، فأيران تمنع العالمانيين من الترشح فى الأنتخابات ، و تركيا تمنع التيارات الدينية من الترشح فى الأنتخابات ، فما فائدة الأنتخابات أذا كان المشرع قد سبق و أختار للشعب أيديولوجية حكامة ؟ ... بعد أيران و تركيا ، لا يتبقى فى المنطقة من أنظمة ديموقراطية غير لبنان و العراق ، و الأثنان ديموقراطيتان حديثتان ، العراق بعد الغزو الأمريكى فى 2003 ، و لبنان بعد ثورة الأرز فى 2005 ، و كلاهما ديموقراطيات مشوهه بسبب التقسيمات الطائفية التى تسيطر على العملية الأنتخابية ... و باقى دول المنطقة هى إما ممالك بدوية ( مثل المملكة العربية السعودية و قطر ) ، أو شموليات عسكرية ( مثل سوريا و مصر و السودان و ليبيا ) ... كل هذا يجعلك لا تجد فى المنطقة كلها نظام ديموقراطى حقيقى سوى أسرائيل
بل الأبلغ من كل هذا ... ديفيد بن جوريون ، الذى يعتبرة الكثيرين مؤسس دولة أسرائيل ... هو من أعلن أعلان أستقلال دولة أسرائيل ، و شغل منصب الرئيس المؤقت لدولة أسرائيل لمدة يومان فقط ، ليسلم رئاسة الدولة لرئيس الدولة الأول شيم ويزمان ... ديفيد بن جوريون لم يتحنط على كرسية كما يفعل الرؤساء المسلمون و العرب ( القذافى فى السلطة منذ 41 عام ، و يسعى لتوريث الحكم لأبنه ) ، بالعكس ديفيد بن جوريون تنازل عن السلطة أكثر من مرة ... فعلى الرغم من كونة رئيسا للحكومة الأسرائيلية فى الفترة ما بين عامى 1948 و 1954 ، إلا انة خرج من السلطة فى عهد الكنيست الثانى ليخلفة موشى شاريت فى الفترة ما بين 1954 و 1955 ، ثم عاد بن جوريون ليرأس الحكومة الأسرائيلية بعدها ... و طوال حياة بن جوريون ، كان يشغل مناصب كثيرة ، و يتركها بعدها بفترات قصيرة فى تبادل سلمى و سلس للسلطة ... فمن منكم رأى رئيسا عربيا يتنازل عن منصبة لهذا الشكل السلس ؟ فما بالكم و أننا نتحدث عن شخص يكاد يكون هو مؤسس الدولة ذاتها ... أذا كان عبد الناصر ، لمجرد أن أستطاع السيطرة على ضباط أنقلاب 52 ، نسب لنفسة نجاحات أكبر من حجمة بمراحل ، و بقى فى منصبة 16 عام ... و حسنى مبارك ، الذى نسب لنفسة نصر أكتوبر كله ، بقى بحجة هذا النصر ثلاثون عاما فى رئاسة الجمهورية ... فما بالكم بمؤسس دولة يترك رئاستها بعد يومين ، و يترك رئاسة الحكومة بعد 6 سنوات ؟ ... ألا تستحق ديموقراطية مثل هذة ان نعطيها أحترامها اللائق ؟

2- العمل و الأنتاج - الأسرائيليين بنوا دولة كاملة من الأبرة للمفاعل النووى فى أقل من 50 عام
أسرائيل بشكلها الحالى ، هيا دولة حديثة الوجود فى المنطقة ... أسرائيل القديمة التى انتهت فى القرن الأول الميلادى ، لا تعنينى فى مقالى هذا ... أسرائيل الحالية بدأ الشعب اليهودى فى وضع أساساتها منذ ما لا يزيد عن قرن من الزمان ... بنوا المزارع و المدن و المصانع ، و كل هذا ليس دولة ... أول ظهور لدولة أسرائيل كان بعد أنتهاء الأنتداب البريطانى عن هذة المنطقة ، و لهذا فان عمر دولة أسرائيل يبدأ تقريبا منذ عام 1948 بغض النظر عن ان بدايات هذة الدولة تم وضع أساساتها قبل ذلك بعقود
أستطاعت أسرائيل ، و أستطاع الشعب اليهودى ، فى أقل من 50 عام ، بناء دولة قوية متكاملة تغطى كافة نواحى الحياة ... فقد أقام الشعب اليهودى دولة مؤسسات كاملة ، بها فصل كامل بين السلطات ، بها نظام سياسى برلمانى من أفضل النظم السياسية فى العالم ، و برلمان يقوم بدور رقابى و تشريعى متميز ، و قضاء نزية و محايد حاكم أكبر السياسيين فى أسرائيل بنزاهه لم يشكك فيها أحد ... و ما نقولة عن السياسة نقولة عن الزراعة و الصناعة و السياحة و التكنولوجيا
هنا أن أقدر قيمة الأبداع مع الزمن ، فنحن المصريين الذين نتفاخر اننا أبناء حضارة عمرها أكثر من 5 آلاف عام ، إلا أننا لم نستطيع بناء مفاعل نووى واحد ( أسرائيل لديها تقريبا 4 مفاعلات نووية ) ، و حينما فكرنا فى أنشاء مفاعل نووى سلمى ، بدأنا البحث عن شركات فرنسية و بريطانية لتتولى عمليه أنشاؤة ، و حتى يومنا هذا لازالت البيروقراطية المصرية تعطل قيام المفاعل النووى المصرى الأول ... نفس الشئ يقال عن الأقمار الصناعية ، ففى الوقت الذى تقوم فية أسرائيل بتصدير الأقمار الصناعية الخاصة بالتجسس للهند ، لم تستطع مصر تصنيع أقمارها الصناعية بنفسها و أشترتها من شركات فرنسية ... و فى الوقت الذى تقوم فية أسرائيل ببيع الأسلحة لروسيا ( وريثة الأتحاد السوفيتى ) ، تقوم المصانع الحربية فى مصر بصناعة البوتاجازات و السخانات التى لا ترضى حتى المستهلك المصرى ... و العاملون فى مجال الصناعة يعلمون جيدا كيف أن هناك صناعات بأكملها لا توجد فى الشرق الأوسط كله ، إلا فى أسرائيل
كمصريين يجب أن نعترف بالفجوة التكنولوجية التى تفصلنا عن أسرائيل ... يجب أن نعترف أن هناك شعب ( و إن أختلفنا معه ) ، إلا أن هذا الشعب يقدس العمل و الأنتاج و الأبداع ، شعب لا يسمح للبيروقراطية و الفساد بتعطيل مسيرة تقدمة ... شعب تجاوز صعوبات مستحيلة مثل القلة السكانية و حالات الحروب المتواصلة و العزلة بين جيرانه و التضارب العرقى و الثقافى ، و صنع حضارة و دولة متكاملة . بينما معظم دول المنطقة تعيش فى سلام متواصل و مع ذلك تغرق فى الكساد ، و تعيش على أستيراد غذائها و ملابسها و أحتياجاتها الأساسية ، و يحكمها مجموعة من اللصوص بينما أغلب شعوبها مشغولة بالقات و الحشيش و الدين

3- الثقافة - أفضل جامعات فى المنطقة
أسرائيل لديها 8 جامعات ... أقدمهم الجامعة العبرية فى أورشليم ( القدس ) التى تأسست عام 1918 ، أى بعد جامعة القاهرة ب 10 سنوات ... فأذا أستثنينا الجامعة المفتوحة فى أسرائيل ، و التى تأتى متأخرة فى الترتيب العالمى ، فأن باقى ال 7 جامعات تأتى بين أفضل 500 جامعة على مستوى العالم ( أحيانا تتأخر جامعات بار أيلان و حيفا بضع أرقام بعد ال 500 فى بعض التصنيفات ) ... بينما تشغل الجامعة العبرية فى أورشليم ترتيب ال 77 على مستوى العالم ، بما يجعلها أفضل جامعة فى الشرق الأوسط
إلى وقت قريب لم تكن هناك جامعة عربية واحدة بين أفضل 500 جامعة على مستوى العالم ، و إلى يومنا هذا لا توجد جامعة مصرية أو عربية فى قائمة أفضل 200 جامعة على مستوى العالم ، بعد أن أستطاعت بعض الدول العربية دخول قائمة أفضل 500 ... الطريف فى الأمر ، أن الجامعات المصرية بدأت تبحث عن تصنيفات أقل شهرة عالميا ، او تصنع بأنفسها ترتيب للجامعات على مستوى العالم ، لتستطيع أن تضع نفسها فى قائمة أفضل 200 أو أفضل 500 ... و قد كان بالأولى للجامعات العربية ، أن تبحث فى أسباب فسادها و أنهيارها ، و تقوم بأصلاح و تطوير نفسها ، بدلا من اختلاق تلك التقييمات المزيفة
لن نتعجب أيضا حين نعرف أن أسرائيل هيا أكثر دولة فى العالم تنفق على البحث العلمى( بالنسبة للدخل القومى ) ... فأسرائيل تنفق حوالى 4.7% من انتاجها الوطنى GDP على البحث العلمى ، و هو رقم ضخم جدا أذا علمنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق فقط 2.6% من أنتاجها المحلى على البحث العلمى .... ماذا تنفق الدول العربية على البحث العلمى ؟ ... أجمالى ما تنفقة أسرائيل سنويا على البحث العلمى ، يفوق ما تنفقة جميع الدول 22 الأعضاء فى جامعة الدول العربية على البحث العلمى
 
منذ اعوام تم نشر أحصائية تقارن بين معدلات الثقافة و القراءة بين دول العالم ... المواطن الأسرائيلى يقرأ فى المتوسط 40 كتاب سنويا، بينما كل 8 مواطنين مصريين يقرأون كتاب واحد سنويا ... معنى هذة المعلومة أن ما يقرأة أسرائيلى واحد فى 10 أعوام ، يحتاج المواطن المصرى ل 3200 عام لكى يقرأ نفس الكمية .... فارق كبير حينما تقارن بين دولة العلم و التكنولوجيا ( أسرائيل ) ، و بين الجهل المستشرى فى الدول الناطقة بالعربية

4- حقوق الأنسان - أعظم مساحة حريات فى المنطقة
لى صديقة أسرائيلية من أصول عربية ... فوجئت بأنها رجعت من مدرستها مبكرا فى أحد الأيام ، فظننتها مريضة ... سألت عليها لكى أطمئن على صحتها ، فأخبرتنى أنهم ( فى أسرائيل ) فى شهر رمضان يسمحون لطلبة المدارس العربية بالرجوع مبكرا ( مراعاة لصوم رمضان ) ... الصدمة الحقيقية أننى لا أنسى كيف ظللت طول حياتى فى مصر يتم أجبارى على أن أجتاز أمتحاناتى أيام أعيادى الدينية ( فترة أعتناقى بالمسيحية ) ... فالمسيحيون المصريين الذين يعيشون فى مصر منذ بداية التاريخ ( بغض النظر عن تاريخ تحولهم للمسيحية ) لازالوا حتى اليوم هدفا لتعنت المسئوليين الحكوميين الذين يتعمدون أجبار الطلاب المسيحيين على أجراء أمتحاناتهم فى أيام الأعياد ، أو اليوم الذى يلى العيد .... هذا هو الفارق بين أوضاع الأقليات الدينية فى مصر و أسرائيل
أسرائيل - على عكس ما يظن العرب - لديها مستوى عالى من حقوق الأنسان لا يوجد فى أى دولة عربية ... فأسرائيل مثلا لا توجد لديها عقوبة الأعدام ، ولا أى عقوبة بدنية أخرى ... فى الشرق الأوسط كله لا يوجد إلا تركيا لا تطبق حكم الأعدام ، و بعض الدول توقفت عمليا عن ممارستة دون تقنين ذلك ( المغرب – تونس – الجزائر ) ، فى الوقت الذى لا تزال فية الكثير من الدول الأسلامية ( مثل أيران و السودان و السعودية ) تطبيق العقوبات البدنية مثل الجلد و قطع الأيدى و الرجم ... ما يقال عن الأعدام و العقوبات البدنية ، يمكن قولة عن حقوق الطفل و المرأة ، و حرية الرأى و العبير ... أسرائيل لا يوجد لديها خانة ديانة فى البطاقة الشخصية ... أسرائيل هيا الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى يستطيع فيها المثليين تنظيم أنفسهم فى تنظيمات حقوقية ... أسرائيل هيا الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى يستطيع فيها الملحدين تكوين تجمعات إلحادية قانونية ، و نشر أفكارهم الإلحادية بكل حرية ... أسرائيل هيا الدولة الوحيدة التى يمكنك أن تكون مواطنا فيها ، و مع ذلك لا تعترف بحقها فى الوجود ، و فى نفس الوقت لا يتم سحب الجنسية منك أو سجنك أو حتى رفع أعانة البطاله عنك ... أسرائيل هيا الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى يستطيع فيها الأعلام نشر فضائح للجيش ( تذكروا فيلم روح شاكيد ) ، و هيا الدولة الوحيدة التى يمكن أن يقوم تليفزيون الدولة الرسمى بنقد دين الأغلبية بكل بساطة و دون أن تعلق المقاصل لأحد
أسرائيل وقفت بجانب كل ضعيف و مظلوم فى المنطقة ... دول أفريقية لا نعرف عنها شيئا ، و أسرائيل ترسل لهم معونات بأستمرار ... أهالى دارفور المسلمون ، الذين تعرضوا للأبادة الجماعية و الأغتصاب و التهجير على يد أخوتهم المسلمين من نظام البشير الإسلامى ... أهالى دارفور هؤلاء هم الذين يهربون من خلال الأراضى المصرية ليدخلوا أسرائيل لينالوا حق اللجوء السياسى ، و يعيشون كبشر أحرار ... ماذا فعل العرب و المسلمون للأكراد أو لأهل دارفور ؟ ... كم مظاهرة خرجت فى مصر تضامنا مع أهل دارفور ؟ كم مظاهرة خرجت فى مصر تضامنا مع الأكراد ضد المجرم صدام حسين الذى قتل ألوف الأكراد بدون ذنب ؟ ... نحن المصريين لم نكتفى بالصمت ، و لكننا قتلنا السودانيين و سحلناهم و عذبناهم فى وسط شوارع الجيزة أمام أعين الجميع بلا رحمة ... كل هذا و أهل دارفور مسلمون ، و الأسرائيليين يهود ، و لكن الدولة الأسرائيلية تتجاوز حدود العرق و الدين لتقف بجانب المضطهدون ، بينما العرب لا مانع لديهم من الصمت على ظلم أخوتهم بدون حتى مبرر منطقى لهذا الصمت ، بالضبط كما فعلوا حينما صمتوا حينما قام صدام بأحتلال الكويت ، ثم ثاروا و هاجوا و ماجوا حينما شاركت مصر فى تحرير الكويت من الأحتلال الصدامى ... ألا يتسائل المصريين حول مشاعر أخوتهم الكويتيين حينما يرون هذة الأفعال ؟
منذ أشتعل ملف دول حوض النيل فى الشهور الأخيرة ، و بدأت أجهزة الدولة المصرية فى الترويج لسيناريو المؤامرة الأسرائيلية فى دول حوض النيل .... بالنسبة لى ، لأ أرى أى مؤامرة على الأطلاق ... فالمصريين لم يسألوا انفسهم ماذا يعرفون عن أثيوبيا و ماذا قدموا لها ؟ ... ماذا يعرف المصريين عن الفقر و الأمراض و الفياضانات و باقى الأمور الذى تعانى منها أثيوبيا ؟ لماذا لم يتعاطف المصريين مع أخوتهم الأفارقة الأثيوبيين فى مشاكلهم ؟ ... أسرائيل تعاطفت مع أثيوبيا منذ سنوات طويلة ، و تقدم لها الكثير من المساعدات لتحاول مساعدة الشعب الأثيوبى فى التخلص من مشاكلة ... فمن الطبيعى أن تكون هناك علاقات أسرائيلية أثيوبية قوية ... و فى نفس الوقت من الطبيعى ألا يكون هناك ود متبادل بين المصريين و الأثيوبيين فى ظل الأستعلاء العنصرى الذى يتعامل به المصريين مع السود ( و أسئلوا النوبيين إن كنتم لا تعلمون ) ، و فى ظل تجاهل أنشغال المصريين بتمويل الحركات الأرهابيه فى أفغانستان و فلسطين و اليمن ... فأذا كانت غزة أكثر أهمية بالنسبة للمصريين من أثيوبيا ، فلماذا يتضايق المصريين حينما يفقدون علاقتهم بأثيوبيا التى تجاهلوها أنسانيا لعقود طويلة ؟

5- السياسة الخارجية الأسرائيلية مبنية على المصلحة مش على العنصرية
الأصل فى الأمور ، أن السياسى هو شخص أختارة الشعب لتحقيق مصالحهم ، و ليس لتحقيق وجهات نظرة الأيديولوجية الخاصة ... هذا بالطبع لا ينطبق على السياسيين العرب الذين وصلوا للحكم بالدبابات ، و لكنه بالطبع ينطبق على أسرائيل
فحزب الليكود مثلا ، و الذى يتهمه العرب بأستمرار بأنة حزب يمينى متطرف ، هو ذات الحزب الذى قام بتحدى أيديولوجيتة فى فتره قصيرة جدا ، و وقع أتفاقية السلام مع مصر ، و قام بإرجاع سيناء بأكملها بدون مقابل تقريبا ( بأعتبار حق أسرائيل فى الملاحة فى المضايق الدولية حق و ليس منحة ) ... لا يسأل المصريون أنفسهم : كيف يكون حزب متطرف و يقوم بعقد أتفاقية سلام ( رغم انة يسيطر على كل سيناء تقريبا ) و يترك سيناء للمصريين بدون حرب ؟ ... الفكرة أن الساسة يهمهم مصلحة أسرائيل ، أكثر من الأيديولوجيات النظرية .... و مصلحة أسرائيل أن تعيش بسلام وسط جيرانها ... لو بدلنا المواقف وقتها ، و كانت مصر فى مكان أسرائيل ، لم تكن مصر ستتنازل عن شبر واحد من سيناء بالسلام ، بالضبط كما تفعل فى تمسكها بالأراضى السودانية التى تحتلها حاليا ( حلايب و شلاتين)
نفس الشئ يمكن قوله عن المفاوضات مع الفلسطينيين و السوريين و اللبنانيين ... فالعرب ظلوا لعقود يرددون كلاما أبلها عن الأمبراطورية التى من النيل للفرات ، و لكن أسرائيل هدمت كل هذة الأطروحات العربية فى لحظة واحدة على مائدة المفاوضات ، حينما أمرت بتفكيك مستوطناتها فى غزة ... يومها وقف الجيش الأسرائيلى بنفسة يباشر إجلاء المستوطنين الأسرائيليين من منازلهم التى بنوها فى غزة ، ليتركوها للفلسطينيين ... فأذا كانت أسرائيل ترغب فى التوسع فى المنطقة ( الأيديولوجيا ) ، فلماذا فككت مستوطناتها فى غزة أو أنسحبت من سيناء ( المصلحة ) ؟ ... هذا لأن السياسة الخارجية الأسرائيلية تغلب المصلحة على الأيديولوجيا
العكس موجود عند السياسيين العرب ... فالسياسيين السوريين يعلمون جيدا أنهم بإمكانهم أجراء أتفاق سلام بسهولة مع أسرائيل ، و لكنهم لازالوا غير قادرين على تغليب مصلحة شعوبهم على أيديولوجياتهم الضيقة الرجعية ... الأحمق وحده هو من يعذب شعب كامل من أجل أيديولوجيا حمقاء ... فى نقاشاتى مع المسيسين السوريين ، لم يعطونى ردودا منطقية حول فكرة السلام مع أسرائيل ، كل كلامهم عبارة عن كلمات عبثية عن أن اسرائيل كيان صهيونى و ليست دولة ، و ان القضية هيا قضية فلسطين و ليست سوريا ... هل انت مسئول فلسطينى أم سورى ؟ أنت مسئول سورى وظيفتك تحقيق مصالح الشعب السورى . فبأى ذنب تجبر الشعب السورى على الحياة فى حاله حرب متواصلة ( يلتهم فيها الجيش الجزء الأكبر من ميزانية الدولة ) لمجرد أن هناك أيديولوجيا تطلب منك أن تظل فى حالة حرب أبدية مع دولة تفوقك عسكريا عشرات المرات ؟
ما يقال عن السياسة يقال أيضا عن الثقافة ... أسرائيل بها متطرفون أيضا ، كل دول العالم بها متطرفين ... لكن الدولة الإسرائيلية لا تعرف أى نوعا من العبث الخاص بالغزو الثقافى و الحفاظ على الهوية القومية و البلا بلا ... الأفلام العربية ( و المصرية تحديدا ) تذاع بأستمرار فى التليفزيون الأسرائيلى ، و يشاهدها الأسرائيليين بدون حساسية ، بينما نحن تتزلزل الدنيا عندنا أذا ما قام مركز ثقافى بعرض فيلم أسرائيلى يدعو للسلام بين الشعبين ... اللغة العربية لغة رسمية فى أسرائيل ، و لديهم فى أسرائيل مجمع لللغة العربية مماثل لمجمع اللغة العربية الموجود بالقاهرة ... لا ينظر الأسرائيليين للغة العربيه على أنها تهديدا لثقافتهم و هويتهم أو وجودهم ، بل يرون أن مصلحتهم فى التعايش مع جيرانهم ... الشعوب العربية تفهم الهوية بمعادلة " أنا موجود ، أذن أنت غير موجود " ، بينما المصلحة تحتم أن يستمر كلانا فى الوجود ، و نتوقف عن محاوله محو الآخر من الوجود

خاتمة
المقارنات السياسية و الأجتماعية و الأنثروبولوجية بين المجتمع الأسرائيلى و المجتمعات العربية ، موضوع ثرى لا يمكن حصرة فى مقال واحد ... أردت هنا فقط أن أوضح النقاط الرئيسية التى تميز المجتمع الأسرائيلى عن باقى المجتمعات التى تحيط به فى الشرق الأوسط .... و هذة الفروق هيا التى تفرض عليا أن أنحاز لحق دولة أسرائيل الكامل فى الوجود بسلام فى المنطقة ، و هيا نفسها التى تفرض عليا الوقوف بجانب أسرائيل كدولة ديموقراطية حداثية يعيش شعبها كمواطنين أحرار فى منطقة من العالم يعتبر فيها التفكير فى الحرية جريمة
بالطبع ، موقفى هذا لا يعنى أنى أتفق مع أسرائيل فى كل صغيرة و كبيرة ، ولا يعنى أنى أدعم أسرائيل فى أى موقف خاطئ تتخذة ... فالأسرائيليين أنفسهم لا يتفقون على أى شئ ، بما فية حق دولة أسرائيل فى الوجود ... فأذا كان لا يوجد مواطن أسرائيلى يتفق مع سياسة دولتة فى جميع المواقف ، فبالتأكيد لا يمكن أن يوجد داعم لأسرائيل يتفق مع السياسات الأسرايلية جميعها ... أنا فقط أدعم حقوق دولة أسرائيل ، و أدعم الكثير من الخطوط العريضة فى السياسة الأسرائيلية ، لأنى متفهم لدوافعها و حيثياتها
و هذا بالتأكيد يعنى أن هناك نقاط أختلاف بينى و بين السياسات الأسرائيلية ... منها على سبيل المثال الموقف الرسمى فى أسرائيل من السلاميين الأسرائيليين ... فأنا لازلت غير قادر على تصديق أن الشعب اليهودى الذى عانى من الأضطهاد ما يقرب من 20 قرن بسبب معتقدة الدينى ، حينما يؤسس دولة يبدأ فى أضطهاد بنى شعبة بسبب معتقداتة الضميرية !!! ... لا أنكر أنى شعرت بالخجل حينما تم أعفائى من الخدمة العسكرية فى مصر بعد أعلانى أنى لن اخدم بالجيش بسبب معتقداتى السلامية ، بينما زملائى السلاميين فى أسرائيل فى السجون الأسرائيلية ... هذة نقطة تحتاج للمراجعة فى السياسة الإسرائيلية




* ملحوظة : معظم المعلومات الواردة فى هذا المقال ، تم وضع مصادر لها من خلال روابط ... فأرجو الضغط على الروابط و الأطلاع على المصادر ، لتكوين صورة أوضع للحقائق الواردة فى هذا المقال

موضوعات ذات صلة

كتب أنصح بقراءتها

مقالات أنصح بقراءتها

روابط تهمك
أ‌-        مواقع رسمية أسرائيلية
الكنيست الأسرائيلى
موقع رئيس دولة أسرائيل ( محجوب فى مصر )
وزارة الخارجية الأسرائيلية ( محجوب فى مصر )
ب‌-     مواقع تفضح تزييف التاريخ
أسرائيل الحضارة و التاريخ – موقع أسرائيلى يشرح بعض الأمور الخلافيه
شبكة الشرق الأوسط – موقع يصحح الكثير من المفاهيم المغلوطة